وقد قيل « 1 » في تقريب فكرة الانحلال الحكمي في المقام - كما عن السيد الأستاذ - إنَّ العلم الاجمالي متقوّم بالعلم بالجامع والشك في كلّ طرف « 2 » ، ودليل حجية الأمارة المثبتة للتكليف في بعض الأطراف لما كان مفاده جعل الطريقية ، فهو يلغي الشك في ذلك الطرف ويتعبد بعدمه ، وهذا بنفسه إلغاء تعبدي للعلم الاجمالي .
ويَرِدُ على هذا التقريب : أنَّ الملاك في وجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي هو التعارض بين الأصول في أطرافه كما تقدم ، وليس هو العلم الاجمالي بعنوانه « 3 » ، فلا أثرَ للتعبد بإلغاء هذا العنوان ، وإنما يكون تأثيره « 4 » عن طريق رفع التعارض ، وذلك بإخراج موارد الأمارات المثبتة للتكليف عن كونها مورداً لأصالة البراءة ؛ لانَّ الأمارة حاكمة على الأصل ، فتبقى الموارد الأخرى مجرىً لأصل البراءة بدون معارض ، وبذلك يختلُّ الركن الثالث ويتحقق الانحلال الحكمي ، من دون فرق بين أنْ نقول بمسلك جعل الطريقية والغاءِ الشك بدليل الحجية أو لا « 5 » .
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول 2 / 307 ، وفي هذا القول توجيه آخر للانحلال الحكمي يربطه بمسلك جعل الطريقية .
( 2 ) . فمتى ما انهدم أحدهما ، انهدم العلم الاجمالي وزالت منجزيته .
( 3 ) . فالمنجزية ليست متقومة بعنوان ( العلم الاجمالي ) لكي نحاول إثبات زواله بمسلك جعل العلمية ، وانما لها سبب واقعي لا عنواني ، هو العلم بالتكليف وعدم وجود مؤمّن عنه .
( 4 ) . أي : تأثير إلغاء عنوان العلم الاجمالي .
( 5 ) . إذ حتى لو لم نقل بمسلك جعل العلمية يمكن أن نقول بالانحلال الحكمي بسبب جريان البراءة في بعض الأطراف بلا معارض .