المورد ؛ لأنَّه إنْ أُريد به إثباتُ مُفادِه حتى في غير حال امتثاله ، فهو مستحيل ؛ لأنَّ غير حال امتثاله هو حال فعلية الحكم الثاني التي لا يبقى معها موضوع للحكم الأول « 1 » ، وإنْ أُريد به إثباتُ مُفادهِ في حال امتثاله خاصة ، فهو مستحيل أيضاً ؛ لامتناع اختصاص حكم بفرض امتثاله ، كما هو واضح « 2 » .
ومثال الثالث : أنْ يكون الحكم في كلٍّ من الدليلين مقيَّداً بعدم حكم فعليٍّ على الخلاف « 3 » ، ففي مثل ذلك يكون كلّ منهما صالحاً لرفع موضوع الآخر « 4 » لو بدأنا به ، ولمّا كان من المستحيل توقف كلّ منهما على عدم الآخر ، يقع التعارض بين الدليلين على الرغم من ورود كلٍّ منهما على الآخر ، وتشملهما أحكام التعارض .
وسنتكلم فيما يأتي عن أحكام التعارض ضمن عدة بحوث .
هامش
( 1 ) . أي : حالَ عدم امتثال وجوب النذر ، يصير وجوب الحج ثابتاً بالفعل ، ومعه ينتفي موضوع وجوب الوفاء بالنذر ؛ لأنه مقيد بعدم ثبوت حكم على خلافه .
( 2 ) . لأنَّ الامتثال فرع ثبوت الحكم ، فلو تفرّع ثبوتُ الحكم عليه ، لزم الدور .
( 3 ) . كأن يكون وجوب الحج مقيّداً بعدم فعلية وجوب الوفاء بالنذر ، ويكون وجوب الوفاء بالنذر مقيداً بعدم فعلية وجوب الحج .
( 4 ) . أي : يكون الورود ثابتاً من الجانبين .