ومثلُ الكلام في ذلك ظهورُ الحال « 1 » .
وإن كان الدليلان معاً غير لفظيين « 2 » ، أو مختلفين ، كان التعارض [ بينهما ] مستقراً لا محالة ؛ لأنَّ التعديل إنما يجوز في حالة التفسير ، وتفسيرُ دليل بدليل إنما يكون في كلامين وما يُشبههما ، وإذا استقرّ التعارض سرى إلى دليلي الحجية ، فإنْ كانا لفظيين ، لوحظ نوع التعارض بينهما ، وهل هو مستقر أو لا ، وإنْ لم يكونا كذلك ، فالتعارض مستقر على أيّ حال .
والبحث في تعارض الأدلة يشرح أحكامَ التعارض غير المستقر ، والتعارض المستقر معاً .
الورود والتعارض
وعلى ضوء ما تقدَّم نعرف أنَّ الورود - بالمعنى الذي تقدّم في الحلقة السابقة - ليس من التعارض ، سواء كان الدليل الوارد محققاً في مورده لفرد حقيقيّ من موضوع الدليل المورود « 3 » ، أو نافياً في مورده حقيقةً لموضوع ذلك الدليل « 4 » ، أمّا في الأول فواضح ، وأما في الثاني ؛ فلأنَّ التنافي إنّما هو بين المجعولين والفعليتين « 5 » ، لا بين الجعلين ، فالدليلان ( الوارد والمورود ) كلاهما حجة في
هامش
( 1 ) . فإن كان أحد الظهورين صالحاً لتفسير الآخر ، جمع بينهما بالنحو المناسب .
( 2 ) . كالتقرير ؛ فإن تقرير المعصوم ليس له لسان يمكن أن يفسّر التقريرَ الآخر ، بخلاف ظهور الكلام وظهور الحال .
( 3 ) . مثلُ ورود دليل حجية خبر الثقة على دليل جواز الافتاء بحجة .
( 4 ) . مثلُ ورود دليل حرمة ادخال الجنب في المسجد على دليل صحة إجارة المباح .
( 5 ) . بمعنى أنه لا يمكن أن تكون حرمة ادخال الجنب في المسجد فعليةً ، وتصح في الوقت نفسه إجارته لتنظيف المسجد ، بل متى ما كانت الحرمة فعلية ، لم تكن الإجارة صحيحة بالفعل .