فان كانا دليلين لفظيين - أي كلامين للشارع - فالتعارض بينهما على قسمين :
أحدهما : التعارض غير المستقر ، وهو : التعارض الذي يُمكن علاجه بتعديلِ دلالة أحد الدليلين وتأويلها بنحو ينسجم مع [ دلالة ] الدليل الآخر .
والآخر : التعارض المستقرّ الذي لا يُمكن فيه العلاج .
ففي حالات التعارض المستقر يسري التعارض إلى دليل الحجية « 1 » ؛ لأنَّ ثبوتَ الحجية لكلّ منهما - كما لو لم يكن مُعارَضاً - يؤدّي إلى إثبات كلّ منهما ونفيهِ في وقت واحد ؛ نظراً إلى أنَّ كلّا منهما يُثبت مُفاد نفسه وينفي مُفاد الآخر ، ويُبرهن ذلك على استحالة ثبوت الحجيتين على نحوِ ثبوتهما في غير حالات التعارض ، وهذا معنى سراية التعارض إلى دليل الحجية ؛ لوقوع التنافي في مدلوله .
وأما في حالات التعارض غير المستقر ، فيُعالَج التعارض بالتعديل المناسب في دلالة أحدهما أو كليهما « 2 » ، ومعه لا يسري التعارض إلى دليل الحجية ؛ إذ لا يبقى محذورٌ في حجيتهما معاً بعد التعديل .
ولكنَّ هذا التعديل لا يجري جزافاً ، وإنّما يقوم على أساس قواعد الجمع العرفي « 3 » ، التي مردُّها جميعاً إلى أنَّ المولى يُفسر بعضُ كلامه بعضاً ، فإذا كان أحد الكلامين صالحاً لأنْ يكون مفسِّراً للكلام الآخر ، جُمع بينهما بالنحو المناسب ،
هامش
( 1 ) . أي : دليل حجية السند ، الذي به يتعبدنا الشارع بصدور الدليل .
( 2 ) . نحو : صلِّ صلاة الليل ، ولا تصلِّ صلاة الليل ، بحمل الأول على الاستحباب بقرينة الثاني ، وحمل الثاني على نفي الوجوب بقرينة الأوّل .
( 3 ) . في مقابل الجمع التبرعي الذي لا يستسيغه العرف ، نظير الجمع بين : صلِّ ولا تصلِّ ، بحمل الأول على حالة عدم الإغماء ، وحمل الثاني على حالة الاغماء .