ثلاثياً ، فاستصحاب الطهارة المبتلى يعارض استصحابين في وقت واحد « 1 » ، وتحقيق الحال متروك إلى مستوىً أعمقَ من البحث .
وإذا صَحَّ جريان الأصل بلا معارض في هذه الحالات ، كان ذلك تعبيراً عملياً عن الثمرة بين القول بالعلِّية والقول بالاقتضاء « 2 » .
وقد تلخّص مما تقدم أنَّ العلم الاجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية ، وأنه « 3 » كلّما تعارضت الأصول الشرعية المؤمِّنة في أطرافه وتساقطت ، حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ؛ لتنجِّز الاحتمال في كلّ شبهة بعد بقائها بلا مؤمن شرعي وفقاً لمسلك حق الطاعة ، وحيث أنَّ تعارض الأصول يستند إلى العلم الاجمالي ، فيعتبر تنجُّز جميع الأطراف من آثار نفس العلم الاجمالي « 4 » .
ولا فرق في منجزية العلم الاجمالي بين أنْ يكون المعلوم تكليفاً من نوع واحد « 5 » أو تكليفاً من نوعين ، كما إذا علم بوجوب شيء أو حرمة الآخر « 6 » .
كما لا فرق ايضاً بين أنْ يكون المعلوم نفس التكليف أو موضوع
هامش
( 1 ) . فيسقط الجميع بالمعارضة ، ولا يبقى لدينا أصل يجري بلا معارض ، وعلى هذا القول لا تظهر ثمرة عملية بين المسلكين .
( 2 ) . فعلى العليّة لا يجري الأصل المؤمّن في بعض الأطراف ، وان لم يكن له معارض ، ويجري على الاقتضاء .
( 3 ) . هذه إِشارة إلى استدعاء العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء .
( 4 ) . أي : أنَّ المنجزية تنسب إلى العلم الاجمالي لكونه السبب في تعارض جريان الأصول المؤمنة في أَطرافه وتساقطها ، ممّا يوجب صيرورة الاحتمال منجزاً .
( 5 ) . كالعلم اجمالا بحرمة هذا الإناءِ أو ذاك ؛ فان الحرمة نوع واحد للتكليف .
( 6 ) . كما لو علم إِجمالا بأَنّه نذر إما قراءة القرآن أو ترك التدخين ، فإِنَّ هذا التردد يوجب العلم إِجمالا إما بوجوب القراءة أو حرمة التدخين ، فيحصل التعارض بين البراءَتين ، ويبقى الاحتمال في الطرفين منجزاً .