تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
واللفظ في الآية
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
والغض خلاف الغمض كما أنّ لفظ ( من ) تفيد التبعيض أو التقليل ، فاللفظ الأول يعني عدم التوجه ، والثاني عدم تركيز النظر وعدم تحديقه ، وهو ينطبق على ما ورد من التفصيل في الروايات بين النظرة الأولى والنظرة الثانية ، ففي صحيح الكاهلي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة » « 1 » والصحيحة تفيد أن إدامة النظر وتحديقه وتركيزه ريبة وفتنة وهذا وجه وتخريج آخر لحرمة عدم الغض وبعبارة أخرى : إنّ المراد من النظرة الثانية ليس بحسب العدد بل التركيز والتكرار لأجله بخلاف النظرات العابرة التي لا يحصل معها ذلك ، ومنه يظهر معنى النظرة الأولى أن بمعنى العابرة غير الحادة بنحو لا يسقط مركز دائرة النظر على المنظور إليه بل يكون في ظل النظر مع عدم تركيز نفسي ، وفي مصحح محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام . . . « وحرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهن من النساء لما فيه من تهييج الرجال وما يدعوا إليه التهييج من الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يجمل » الحديث « 2 » أبي جميلة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قالا : « ما من أحد إلّاوهو يصيب حظاً من الزنا فزنا العينين النظر وزنا الفم القبلة وزنا اليدين اللمس ، صدق الفرج ذلك أو كذب » « 3 » . ثم إنّ دعوى التسالم على جواز نظر المرأة للرجل محل منع لا سيما عند القدماء والآية دالة على لزوم الغض وإن كان النظر بدون لذة وريبة وقد وردت
هامش
( 1 ) - أبواب مقدمات النكاح ب 104 / 6 . ( 2 ) - أبواب مقدمات النكاح ب 104 / 12 . ( 3 ) - أبواب مقدمات النكاح ب 104 / 2 .
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 355 | الشيخ محمد السند