تواري القرص خلف الجبل ، لا يدل على الغروب حتى لو ظهرت الحمرة على الجبل لأن هذه الحمرة على أن القرص سقط على الأفق ، بل سقط عن الجبل فغلبته الحمرة ، فلا نحرز سقوط القرص عن الأفق بمجرد علو الحمرة المغربية « الشفق » فوق الجبل بل لابد من زوالها كي يحرز سقوط القرص .
وإن كان الجبل من ناحية المشرق فهي وإن اشترطت زوال الحمرة لكنها تدل أيضاً على أن المنطقة جبلية ، فلعلّ هناك جبالًا وهضاباً من طرف المغرب ، فلذلك اشترط ذهاب الحمرة لإحراز سقوط القرص ، وهو احتياط في الشبهة الموضوعية .
والجواب : أنه من الواضح تعيّن الاحتمال الأول وهو كون الجبل في طرف المشرق إذ لا معنى لاشتراط زوال الحمرة المغربية في الفرض الثاني كي يحرز سقوط القرص ، إذ هي تزول بعد أكثر من نصف ساعة من سقوط القرص ، إذ يمكن إحراز سقوط القرص في الفرض الثاني بظهور الكواكب أو زوال الحمرة المشرقية لا بزوال الحمرة التي تعلو الجبل لو فرض في الغرب .
وعلى هذا ففرض السائل هو وجود جبل في طرف المشرق والحمرة المفروضة التي تعلوه هي المشرقية وقد يقصد بها الأشعة التي تضرب أعالي الجبل الشرقي مع استتار القرص عن الحس ، وبذلك يتضح جلياً أن سؤاله عن حد وقت الصلاة وأنه بالاستتار عن الحس المرئي أو بذهاب الحمرة ، فمصب السؤال عن الشبهة الحكمية وأما التعليل بالحائطة فهو للتقية كما تقدم بعد فرض الراوي أذان المؤذنين من العامة ، ولذلك قابل الراوي في سؤاله بين ذهاب الحمرة واستتار القرص الذي يعتدّ به المؤذنون من العامة مع فرضه تحقق الاستتار المزبور .
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٤٨