يرى وما لا يرى حقيقة أما الأفق الحقيقي فقد يفصل بينهما وقد لا يفصل ، وإن تعريف الماتن لا يخلو من الخلل حيث إن ظاهر المتن أن الفاصل بين ما يرى وما لا يرى هي دائرة الأفق الحقيقي ، ونبّه غير واحد من المتأخرين على ذلك .
وأن تعريف الأفق الحقيقي بأنها العظيمة الفاصلة بين الظاهر والخفي من الفلك « السماء » أو ما يرى وما لا يرى لا يخلو من مسامحة .
لكن هذا إن تم فبلحاظ الأبراج ونحوها ذات المسافات البعيدة جداً حيث إن شعاع البصر المائل « 1 » يوجب كون المرئي من السماء أكثر من غير المرئي .
وأما المسافات القريبة الكونية الفضائية كالشمس فلا يكاد يؤثر ميلان ذلك الشعاع الخارجي من البصر المارّ بسطح الأرض « 2 » في تشكيل دائرة عظيمة منطبقة على الأفق الحقيقي فضلًا عن تشكيل الدائرة الصغيرة التي تقع تحت الأفق الحقيقي ، بحيث يكون الأفق الترسي هو الفاصل بين المرئي وغير المرئي .
إذ كما ذكر أخيراً في الأبحاث العلمية « 3 » أن الارتفاع بمقدار 100 متر عن سطح البحر يلازم مداراً مرئياً بوسع 36 كيلم تقريباً والارتفاع بمقدار 1000 متر يلازم مداراً مرئياً بوسع 112 كيلم تقريباً ، والارتفاع بمقدار 5000 متر يلازم مداراً مرئياً بوسع 253 كيلم تقريباً .
بينما قطر الأرض يقرب من 12756 كيلم ومحيطها 40009 كيلم ، وهذا
هامش
( 1 ) - بدأ من العين ماراً بسطح الأرض ممتداً إلى مقعر السماء .
( 2 ) - وإن فرض الناظر واقف فوق برج إيفيل الفرنسي أو قمة جبل هملايا .
( 3 ) - سلسلة إبراهيم حلمي غوري في معرفة الفضاء والأرض 1 / 53 .