قال سليمان : وحدثني عمرو بن سليمان العطار ، قال : كنت بالكوفة أجالس أبا حنيفة ، فتزوج زفر ، فحضره أبو حنيفة ، فقال له : تكلم ، فخطب فقال في خطبته :
هذا زفر بن الهذيل ، وهو امام من أئمة المسلمين ، وعلم من اعلامهم في حسبه وشرفه وعلمه فقال بعض قومه : ما يسرنا ان غير أبى حنيفة خطب حين ذكر خصاله ومدحه ، وكره ذلك بعض قومه وقالوا له : حضر بنو عمك واشراف قومك وتسال أبا حنيفة يخطب ؟ فقال لو حضر أبى قدمت أبا حنيفة عليه : وزفر بن الهذيل عنبرى من بنى تميم .
وقال إبراهيم بن بشار الرمادي : قال ابن عيينة : ما رايت أحدا اجرا على الله من أبى حنيفة أتاه رجل من أهل خراسان بمائه الف مساله ، فقال له : انى أريد ان أسألك عنها ، فقال : هاتها قال سفيان : فهل رأيتم اجرا على الله عز وجل من هذا ! حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال : حدثني أبى قال : حدثني
9
علي بن الحسين بن واقد ، عن عمه الحكم بن واقد
3
، قال : رايت أبا حنيفة يفتى من أول النهار إلى أن تعالى النهار ، فلما خف عنه الناس دنوت منه ، فقلت : يا أبا حنيفة ، لو أن أبا بكر وعمر في مجلسنا هذا ثم ورد عليهما ما ورد عليك من هذه المسائل المشكلة لكفا عن بعض الجواب ، ووقفا عنده ، فنظر إلى وقال : ا محموم أنت ! حدثنا أحمد بن خالد الخلال ، قال : سمعت الشافعي يقول : سئل مالك يوما عن البتي ، فقال : كان رجلا مقاربا ، وسئل عن ابن شبرمة فقال : كان رجلا ، مقاربا ، قيل : وأبو حنيفة ؟ قال لو جاء إلى اساطينكم هذه وقايسكم لجعلها من خشب .
ومحمد بن إسحاق بن يسار ، مولى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ، ويكنى أبا عبد الله وقال محمد بن عمر : هو مولى قيس بن مخرمة ، وكان جده يسار من سبى عين التمر ، وهو أول سبى دخل المدينة من العراق .
وقد روى عن أبيه إسحاق بن يسار وعن عميه موسى وعبد الرحمن ابني يسار .
وكان من أهل العلم بالمغازى مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأيام العرب واخبارهم وأنسابهم ، راويه لاشعارهم ، كثير الحديث غزير العلم طلابه له ، مقدما في العلم بكل ذلك ثقة
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 654
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥٤