خادما من ثقات خدمه على الجمازات في طريق البرية إلى دمشق ، ومنها إلى مصر وامر ابن بسطام الا يناظرهما الا بحضره الخادم الموجه اليه ، والا يعنف عليهما وكان ذلك مما يحبه ابن بسطام ، لأنه كان أساء بهما غاية الإساءة ، وأخذ منهما مالا جليلا يقال إنه احتجنه ، وتقلد أبو الطيب اخوه مناظره ابن بسطام ، رفقا به أيضا ولم يشتدا عليه في شيء مما كان اليه وأحسنا اليه ، وسلماه إلى تكين صاحب مصر ليناظر بحضرته ، فنسب أبو الطيب بفعله ذلك إلى العجز وقال فيه بعض الشعراء بمصر شعرا ذكرته لما فيه من مذهبهم في شنعه التعذيب والاستقصاء :
يا أبا الطيب الذي اظهر الله * به العدل ليس فيك انتصار
قد تانيت وانتظرت فهل بعد * تانيك وقفه وانتظار
جد بالخائن البخيل فكشفه * ففي كشفه عليه دمار
اين ضرب المقارع الارزنيات * واين الترهيب والانتهار
اين صفع القفا واين التهاويل * إذا علقت عليه الثفار
اين ضيق القيود والألسن الفظه * اين القيام والاخطار
اين عرك الاذان واللطم للهام * وعصر الخصا واين الزيار
اين نتف اللحا وشد الحيازيم * واين الحبوس والمضمار
ليس يرضى بغير ذا منك سلطانك * فاشدد فان رفقك عار
فبهذا يجيك مالك فاسمع * وإليك الخيار والاختيار
وقبض ببغداد على ابن أخت إبراهيم بن أحمد الماذرائى ، وهو أبو الحسين محمد بن أحمد ، وكان يكتب لبدر الحمامي ، ويخلف أبا زنبور وأبا بكر محمد بن علي وطالبه ابن الفرات بأموال ، فاغرمه وأخذ جميع ما وجد له في داره .
وفي هذه السنة ورد الخبر بان الحسن بن خليل بن ريمال أمير البصرة من قبل شفيع المقتدرى أساء السيرة في البصرة ، ومديده إلى أمور قبيحة ، ووظف على الأسواق وظائف ، فوثبوا به ، فركب واحرق السوق التي حول الجامع ، وركضت خيله في المسجد ، وقتلوا جماعه من العامة ممن كان في المسجد ، ولم تصل الجمعة في ذلك اليوم ثم كثر أهل البصرة فحاصروه في داره بموضع يعرف ببني نمير ، واجتمع أصحابه اليه إلى أن تقدم المقتدر إلى شفيع المقتدرى بعزله ، فعزله وولى رجلا من أصحابه يعرف بابن أبى دلف