أبو أسيد : فأقمت ثلاثة أيام ، ثم تحملت معي على جمل ظعينة في محفه ، وأقبلت بها حتى قدمت المدينة ، فأنزلتها في بنى ساعده ، فدخل عليها نساء الحي فرحين بها ، وسهلن وخرجن من عندها فذكرن جمالها ، فشاع بالمدينة قدومها .
قال أبو أسيد الساعدي : ووجهت إلى النبي ص ، وهو في بنى عمرو بن عوف فأخبرته ، ودخل عليها داخل من النساء ، قد بين لها لما بلغهن من جمالها ، وكانت من أجمل النساء ، فقالت : انك من الملوك ، فان كنت تريدين ان تحظى عند رسول الله ص فاستعيذى عنه ، فإنك تحظين عنده ، ويرغب فيك .
قال : وحدثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون ، قال : تزوج رسول الله ص الكندية في شهر ربيع الأول سنه سبع من الهجرة .
قال : وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروه ، عن أبيه ، ان الوليد بن عبد الملك كتب اليه يسأله : هل تزوج رسول الله ص أخت الأشعث بن قيس ؟ فسأله فقال : ما تزوجها رسول الله ص قط ، ولا تزوج كنديه الا أخت بنى الجون ، فملكها ، فلما اتى بها وقدمت المدينة نظر إليها وطلقها ولم يبن بها .
قال : وحدثني معمر عن الزهري قال : لم يتزوج النبي ص كنديه الا أخت بنى الجون ولم يبن بها وفارقها .
وذكر هشام بن محمد ان ابن الغسيل حدثه عن حمزه بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه - وكان بدريا - قال : تزوج رسول الله ص أسماء ابنه النعمان الجونيه ، وأرسلني ، فجئت بها ، فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة : اخضبيها أنت وانا امشطها ، ففعلتا ثم قالت لها إحداهما : ان النبي يعجبه من المرأة إذا أدخلت عليه ان تقول : أعوذ بالله منك ، فلما دخلت عليه وأغلق الباب ، وأرخى الستر مد يده إليها ، فقالت : أعوذ بالله منك فقال بكمه على وجهه فاستتر به ، وقال : عذت معاذا ثلاث مرات قال أبو أسيد : ثم خرج على وقال : يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ، ومتعها برازقيتين - يعنى كرباسين - فكانت تقول : ادعوني الشقية .
قال هشام : وحدثني زهير بن معاوية الجعفي انها ماتت كمدا .
قال ابن عمر : فحدثني سلمان بن الحارث ، عن عباس بن سهل ، قال :
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 614
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٤