وغيره من مشيختنا الهاشميين ، عن ابن عباس ، عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال : لما قدم رسول الله ص مكة في الفتح ، قال لي : يا عباس ، اين ابنا أخيك : عتبة ومعتب لا أراهما ؟ قال : قلت : يا رسول الله تنحيا فيمن تنحى من مشركي قريش ، فقال لي : اذهب فاتنى بهما ، قال العباس : فركبت إليهما بعرنه فأتيتهما ، فقلت : ان رسول الله يدعوكما ، فركبا معي سريعين حتى قدما على النبي ص ، فدعاهما إلى الاسلام ، فأسلما وبايعا ثم قام رسول الله ص ، فاخذ بأيديهما ، وانطلق بهما يمشى بينهما ، حتى اتى بهما الملتزم - وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود - فدعا ساعة ثم انصرف ، والسرور يرى في وجهه قال العباس : فقلت له : سرك الله يا رسول الله ، فانى أرى في وجهك السرور ، [ فقال النبي ص : نعم انى استوهبت ابني عمى هذين ربى فوهبهما لي ] .
قال حمزه بن عتبة : فخرجا معه في فوره ذاك إلى حنين ، فشهدا غزوه حنين ، وثبتا مع رسول الله يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه ، وأصيبت عين معتب يومئذ ، ولم يقم أحد من بني هاشم من الرجال بمكة ، بعد ان فتحت غير عتبة ومعتب ابني أبى لهب .
وأسامة بن زيد بن حارثة وهو حب رسول الله ص ، ويكنى أبا محمد ، وأمه أم أيمن ، واسمها بركه حاضنه رسول الله ص ومولاته ، وولد اسامة بمكة ونشا حتى أدرك لم يعرف الا الاسلام ولم يدن بغيره ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة ، وكان أبوه زيد في قول بعضهم أول الناس إسلاما ، ولم يفارق رسول الله ص .
قال ابن سعد : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا حنش ، قال : سمعت أبى يقول : استعمل النبي ص أسامة بن زيد وهو ابن ثمان عشره سنه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 530
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣٠