تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال : ابلغوا أهلي هذه الأبيات ، فانى اعلم أنهم قد جزعوا على ، وقال :
الكنى إلى قومي وان كنت نائيا * باني قطين البيت عند المشاعر فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر فانى بحمد الله في خير اسره * كرام معد كابرا بعد كابر
فانطلق الكلبيون ، فاعلموا أباه ، فقال : ابني ورب الكعبة ، ووصفوا له موضعه وعند من هو ، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه ، وقدما مكة فسألا عن النبي ص فقيل : هو في المسجد ، فدخلا عليه ، فقالا : يا بن عبد الله يا بن عبد المطلب يا بن هاشم ، يا بن سيد قومه : أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته تفكون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عندك ، فامنن علينا ، وأحسن إلينا في فدائه فانا سنرفع لك في الفداء . قال : من هو ؟ قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله ص : فهلا غير ذلك ؟ قالوا : ما هو ؟ قال : ادعوه فاخيره ، فان اختاكم فهو لكما بغير فداء وان اختارني فوالله ما انا بالذي اختار على من اختارني أحدا ، فقالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت ، فدعاه فقال : تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم قال : من هما ؟ قال : هذا أبى ، وهذا عمى ، قال : فانا من قد علمت وعرفت ، ورايت صحبته لك فاخترنى أو اخترهما ، فقال زيد : ما انا بالذي اختار عليك أحدا أنت منى مكان الأب والعم ، فقالا له : ويحك يا زيد ! ا تختار العبودية على الحرية ، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك ! قال : نعم ، انى قد رايت من هذا الرجل شيئا ما انا بالذي اختار عليه أحدا ابدا ، فلما رأى ذلك رسول الله ص اخرجه إلى الحجر فقال : يا من حضر ، اشهدوا ان زيدا ابني ، ارثه ويرثني ، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا ، فدعى زيد بن محمد حتى جاء الله عز وجل بالإسلام ، حدثني بذلك كله الحارث عن ابن سعد عن هشام بن محمد عن أبيه وعن جميل ابن مرثد الطائي وغيرهما . وقد ذكر بعض الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس وقال في اسناده ،