تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
غريب الخال ومؤنس المظفر في الزبازب إلى المخرم فهرب الناس من عند ابن المعتز ، وخرج وحده ، واستجار بابن الجصاص . واستتر علي بن عيسى وابن الجراح عند بقلى ، فأخرجهما العامة وسبوهما وسلموهما إلى خادم اجتاز بهم فحملهما على بغل وقتل مؤنس المظفر جميع من بايع ابن المعتز غير علي بن عيسى وابن عبدون والقاضي محمد بن خلف بن وكيع . وانفذ المقتدر بالله مؤنسا الخازن لطلب ابن الفرات ، وكان قد استتر عند جيرانه ، فكتموه امره ، فحلف لهم ان السلطان يريد ان يستوزره ، فاظهروه وحمله إلى الخليفة ، فولاه وزارته . ونم خادم لابن الجصاص بخبر ابن المعتز إلى صافي الحرمي ، فكبس عليه واخذه وأخذ ابن الجصاص معه ، فصودر على أموال جمه وسال ابن الفرات فيه . واستنقذ ابن الفرات علي بن عيسى ومحمد بن وكيع القاضي ، وابن عبدون ، ونفى ابن عبدون إلى الأهواز ، ونفى علي بن عيسى إلى واسط ، فلما حصلا بالموضعين قرر سوسن مع المقتدر بالله احضار ابن عبدون وتوليته الوزارة . فلما حصل بواسط ، بلغ ذلك ابن الفرات ، فاغرى المقتدر سوسن حتى قتله وانفذ إلى ابن عبدون من صادره واعتقله وكتب علي بن عيسى إلى ابن الفرات يسأله ابعاده إلى مكة لتزول عنه التهم ففعل ، وسار إليها على طريق البصرة . وظهر موت ابن المعتز فسلم إلى أهله ميتا . وكان ابن الجراح مستترا ، وعزم ابن الفرات على التوصل إلى الصفح عنه ، وأتاه رجل برقعته ، فأمره بالاستتار حتى يدبر طريق العفو عن جرمه العظيم ، واعلمه ان صافيا الحرمي يعاديه فلم يصبر ابن الجراح ، فتتبعت امراه نصرانية كانت تحمل رقاعه ، فاخذ وحمل إلى مؤنس فقتله . واتى ابن الفرات رجل ، فأخبره انه يعرف مكانه ، فقال ان كان هذا صحيحا ، فلك ألف دينار ، والا عوقبت لكذبك الف سوط ، فرضى وامر ابن الفرات حاجبا