تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عندي مال ، والمال عند يلبق ، وأوصى القاهر إلى مؤنس اما ان يرضى يلبق الرجال ويكفهم عنى والا اعتزلت ، فليس على هذا الشرط تقلدت . وقدم ابن مقله بغداد لتسع خلون من ذي الحجة وخلع عليه وقعد ودفع إلى الجيش الذي بالحضرة عن البيعة لكل واحد منهم رزقا واحدا ، وللجند أصحاب مؤنس ثلاثة ارزاق لكل واحد ثم إن ابن مقله بسط يده على الناس فاخذ أموالهم ، وقبض على عيسى الطبيب ، فاخذ املاكه ، ثم بدا في بيع املاك السلطان وأخذ المال من حيث لاح له ، وابتدأ بإنشاء داره ، وادخل فيها من بستان الزاهر نحو عشرين جريبا ، ونقض دور بنى المقتدر ، واستولى ابن يلبق وحاشية مؤنس على القاهر ، حتى صار لا يجوز له امر ولا نهى الا على أهل بيته ، وأولاد المقتدر المحبوسين عنده . قال : وكان القاهر مستهترا بالشراب لا يكاد يفيق منه ، فإذا شرب اقبل إلى أولاد المقتدر وإلى الراضي واخوته ، وكان قد اخذهم وضمهم إلى دار تعرف بالفاخر ، واحضر أبا أحمد بن المكتفي واعتقله معهم ، فكان القاهر يدخل عليهم بالليل ويتخلق لأولاد المقتدر ولأبي أحمد بن المكتفي ، ويسقيهم بيده ، وكان يقول للراضى : أنت المرشح للامر ، والمسمى له ، ثم يومى اليه بحربه كانت في يده ، وبما قفع أصابعه بقضيب كان معه ، والراضي في كل ذلك لا يخضع له ولا يقبل يده ، والمقادير تدفعه عنه ، وأقام علي بن يلبق وهو الحاجب يفتش جميع ما يدخل الدار على القاهر ويضيق عليه ، والقاهر في ذلك يزداد غضبا وكمدا ثم إن الراضي دس إلى يلبق وابنه واهدى إليهما جوهرا وعرفهما انه واخوته خائفون على أنفسهم من القاهر ، وسألهما تخليص هؤلاء المحبوسين من يده فاجمع رأى يلبق وابنه على تخليصهم ، وقعد يلبق في بعض العشايا في بعض مجالس الدار واخرجهم على غيبه ، واخرج الجده معهم ، وكان القاهر قد سامها سوء العذاب ، وطالبها بالأموال ، فوجه بهم إلى داره ، وافرد لهم موضعا في دار حرمه ، وماتت الجده بها ، فكفنها في أحسن كفن ، ودفنها بشارع الرصافة . وفيها صرف أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد عن القضاء بمصر . وقلد القضاء بها عبد الله بن أحمد بن زيد . وفي ذي القعدة من هذه السنة ورد الخبر بمصر بقتل المقتدر ، فاضطربت الأحوال
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 156 | محمد بن جرير الطبري