تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الألوان والحلواء والفواكه التي كانت توضع بين أيدي الخلفاء في كل يوم فاستكثرها ، وقال في الفاكهة : بكم تبتاع هذه كل يوم ؟ فقيل له : بثلاثين دينارا ، فقال : نقتصر من ذلك على دينار واحد ومن الطعام على اثنى عشر لونا ، وكان يصلح لغيره كل يوم ثلاثون لونا من حلواء ، فاقتصر على الكافي له . وفي يوم الخميس لخمس خلون من ذي القعدة حمل أبو العباس وأبو عبد الله ابنا المقتدر مع أمهما إلى دار عبد الله بن طاهر بعد عتمه . وفيه طولبت أم المقتدر بالأموال وضربت وعلقت ، قال الفرغاني : حدثني أبو الحسين ابن العجمي قال حدثتنا ذلفاء المنجمه التي كانت مع المقتدر ، قالت : لما أراد المقتدر الخروج لمحاربه مؤنس قال لامه : قد ترين ما وقعت فيه وليس معي دينار ولا درهم ، ولا بد من مال يكون معي ، فاعينينى بما معك ، فقالت له : قد أخذت منى يوم سار القرمطي إلى بغداد ثلاثة آلاف ألف دينار ، وما بقيت لي بعدها ذخيرة الا ما ترى ، واحضرته خمسين ألف دينار ، فقال المقتدر : واى شيء تغنى عنى هذه الدنانير ؟ واى مقام تقوم لي في عظيم ما استقبله ؟ ثم قال لها : اما انا فخارج كيف كنت وعلى ما استطعت ، ولعلى اقتل فاستريح ، ولكن الشان فيمن يبقى بعدي ، ويقبض عليها ويعذب ويعلق في هذه الشجرة دراجيه فقالت ذلفاء : وكانت في بعض دور الخلافة شجره فوالله لقد قبض على أم المقتدر وعلقت في تلك الشجرة بعينها وفيه ضرب شفيع وطولب بمال ، وصير بيع املاكه إلى بشرى الخادم ، فضاع أكثر ذلك ، وقبض أيضا على أسباب خاله المقتدر ، وقبض على شفيع المقتدرى ، وسلم المطبخ والبساتين إلى رشيق الأيسر الحرمي ، وسلم البريد والإصطبل إلى علي بن يلبق ، وصرف أحمد بن خاقان عن الشرطة في الجانبين وقلدها يمن الأعور وقبض الأعور ، وقبض على يأنس الخادم ، ولم تزل الأمور مضطربه بقله المال ومطالبه الجند بالأرزاق ومطالبتهم بمال البيعة حتى أنهم شغبوا واجتمعوا إلى باب الخليفة ، ودخلوا إلى الدهليز الشعيبي من باب العامة وفتح السجن وحورب الموكلون عليه ، وأيدتهم العامة على ذلك ، فخرج يمن الأعور وأخذ رجلا من العامة وضربه بالسياط وصلبه ، فتفرق العوام ، وزاد امر الجند شغبا وجدا فأرسل القاهر إليهم : ليس
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 155 | محمد بن جرير الطبري