من دار ابن طاهر لولاية الخلافة ، وكان مقدما على الحرم ، حكى له بان رأيهم اجتمع بعد مفاوضه طويله على القاهر وعلى أبى أحمد بن المكتفي .
قال ذكى : ووجهونى فيهما ليتكلم مؤنس مع كل واحد منهما خاليا ، فمن ظهر لهم تقديمه منهما قدم ، فتوجه ذكى فيهما ، فلما صار بهما في بعض الطريق قال القاهر لأبي أحمد بن المكتفي : لست أشك في انا انما دعينا لتعرض على كل واحد منا الخلافة ، فعرفني بما عندك ، فان كنت راغبا فيها أبيت انا منها ، إذا دعيت إليها ثم كنت أول من يبايعك ، فقال له أبو احمد : ما كنت بالذي اتقدمك ، وأنت عمى وكبيرى وشيخي ، بل انا أول من يبايعك .
فلما تحقق عند القاهر مذهبه بنى امره عليه ، ثم لما صار إلى مؤنس وحاشيته بدءوا بمخاطبه أبى احمد لفضل كان فيه ، وعرضوا الأمر عليه فأبى من تقلده ، ولم تكن رغبتهم فيه ثابته إذ كانت له والده ، وقد علموا ما كانت تحدثه والده المقتدر في الخلافة .
فعقدوا الأمر للقاهر بالله .
قال : وذكر لي ابن زعفران انه حضر ذلك ، وان القاهر اجلس في خيمه بإزاء خيمه مؤنس ، ولم تزل المراسلات بينهما الشروط متخذه على القاهر إلى أن أجاب إلى جميعها الا النفقة التي كلفوه للجند على البيعة فإنه ذكر الا مال له فعذروه .
قال : ولم يكن عليه يوم احضر للبيعه الا قميصان ورداء ، فطلب ما يلبس من الثياب التي تشاركه للجلوس للعامة ، وسيف ومنطقه ، فلم يوجد ما يصلح لذلك ، فنزع جعفر بن ورقاء ثيابه التي كان يلبسها ، ولبسها القاهر ، وهي عطاف وعمامة ومنطقه وسيف بحمائل ، ثم قعد في الخيمة وسلموا عليه بالخلافة ، وبويع له على ما سيأتي ذكره .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣