واستخرج من إشارات الألفاظ والتراكيب فيها جمل غير متناهية من الأسس ولا زالت قوافل التفسير الخاصّة بسورة الحمد تطالع الباحث القرآنيّ جيلًا بعد جيل ، فهناك جهات جمّة غفيرة من البحث في السورة ، إلّاأنّا نقتصر على نبذة منها ، وسنتدرك ما بقي في ضمن ملاحم تفسيريّة أخرى للمحكات ، إن شاء اللَّه تعالى بالإشارة إلى مواضعها من آيالسورة .
وفي البدء نتعرّض إلى أهمّ جهة في السورة وهي آية البسملة وهي فاتحة آيات سورة الفاتحة ، وهي أعظم آية في الكتاب ، حيث جمع الكتاب في سورة الحمد ، وجمعت سورة الحمد في آية البسملة ، كما ورد في الرواية الآتي ذكرها . فالبسملة اسٌّ لُامّ الكتاب قد احتوت من مجامع أسرار الكتاب مقام جمع الجمع .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
إنّ جملة من القرّاء نسب إليهم أنّهم لا يقرؤون بالبسملة في بدايات السور « 1 » ، فهذا ممّا يخدش في دعوى القطع بالجزئيّة ، والجواب : إنّ الرسم القرآني - كما مرّ - بنفسه دليل يقينيّ أخذه المسلمون يداً بيد . وهذا الدليل اليقيني لا يناهضه بعض القراءات . لأنّها - وكما هو الصحيح - ثبوتها ظنّي ، فلا يدافع ما هو يقيني .
وقد يشكل بأنّ القراءات إذا كانت ظنّيّة فكيف يؤخذ بها وتلصق بما هو يقيني وهو القرآن الكريم ، وهذا الكلام يشمل المأثور من قراءة أهل البيت عليهم السلام ولماذا لا تجعل القراءة المتداولة في المصحف الشريف هي المتعيّنة دون
هامش
( 1 ) كحمزة وخلف ويعقوب واليزيدي ، إلّاالقرطبي عن سجادة بن اللبّان ، عن مدين ، والمعدّل إلّاالسوسي من طريق ابن حبش والباقون - كقرّاء مكّة والكوفة - فإنّهم يفصلون بالبسملة التبيان : 1 : 24 ذيل البسملة في سورة الحمد ، والزمخشري في ذلك الموضع .