تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الوحدانيّة ، لأنّ قوماً أشركوا كما قلت لك قال تبارك وتعالى ربّ العرش ربّ الوحدانيّة عمّا يصفون ، وقوم وصفوه بيدين فقالوا :
( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ )
« 1 » ، وماً وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، ومنها ارتقى إلى السماء ، وقوماً وصفوه بالأنامل ، فقالوا : إنّ محمّد صلى الله عليه وآله قال : إنّي وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال
( رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ )
. يقول ربّ المثل الأعلى عمّا به مثّلوه وللَّه المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ، ولا يوصف ولا يتوهّم ، فذلك المثل الأعلى . ووصف الذين لم يؤتوا من اللَّه فوائد العلم فوصفوا ربّهم بأدنى الأمثال وشبّهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به ، فلذلك قال :
( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )
« 2 » ) ، فليس له شبه ، ولا مثل ، ولا عِدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره ، وهي التي وصفها في الكتاب فقال :
( فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ )
« 3 » ) جهلًا بغير علم ، فالذي يُلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ويكفر به ، وهو يظنّ أنّه يحسن ، فلذلك قال
( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
« 4 » ، فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها . يا حنان ، إنّ اللَّه سبحانه وتعالى أمر أن يتّخذ قوم أولياء فهم الذين أعطاهم اللَّه الفضل ، وخصّهم بما لم يخصّ به غيرهم ، فأرسل محمّداً صلى الله عليه وآله ، فكان الدليل على اللَّه بإذن اللَّه عزّ وجلّ حتّى مضى دليلًا هادياً ، فقام من بعده وصيّه دليلًا هادياً على ما كان هو دلّ عليه من أمر ربّه من ظاهر علمه ، ثمّ الأئمّة الراشدون عليهم السلام » « 5 » .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 64 . ( 2 ) الإسراء 17 : 85 . ( 3 ) الأعراف 7 : 180 . ( 4 ) يوسف 12 : 106 . ( 5 ) التوحيد : 323 و 324 ، باب العرش وصفاته ، الحديث 1 .