باعتبار أن الوصف عين الاسم ، والآية تنزّه الباري تعالى عن توصيف المخلوقين ، وقصر صلاحيّة التوصيف بالمخلص - بالفتح - وهو فوق المخلص - بالكسر - أي المصطفين من الأنبياء والرسل والأوصياء والحجج ، وهم الذين يتلقّون التوصيف من قناة الوحي والعلم اللدني والأوصاف هي الأسماء حقيقة والاختلاف بالاعتبار .
الثاني : ما بني على أن الأوصاف بما لها من مفاهيم كمالها دون كمال الذات الإلهيّة ، فإنّها جامعة لما فوق كمالات الصفات .
فإذا كان البرهان وبيان الوحي قائم على أن الصفات التي تليق بذاته هي دون الذات الإلهيّة ، لأن « فمن وصفه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده . . . » « 1 » .
فإذا كان هذا حال الأوصاف التنزيهيّة ، أيالأوصاف التوقيفيّة ، والتي جاءت في لسان الوحي ، فما ظنّك بحال الأوصاف النابعة من قدرة درك البشر المحدودة ، فإنّها أبعد عن أن تليق بجلاله تعالى ، ومتى ما قرّر أن الأوصاف توقيفيّة ، فالأسماء توقيفيّة أيضا .
الثالث : ومنها ما رواه الصدوق في كتاب « التوحيد » بسنده عن حنان بن سدير ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسيّ ، فقال :
. . . إنّه قال تبارك وتعالى :
( رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ )
« 2 » وهو وصف عرش
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 .
( 2 ) الأنبياء 21 : 22 . الزخرف 43 : 82 .