وبعبارة أخرى : أنّ القرآن الكريم قد نعت نفسه بأنّ له منازل علويّة غيبيّة فيها تبيان كلّ شيء ، نظير قوله تعالى :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
« 1 » ، وهذه العلوم الجمّة المحيطة لا زالت تتنزّل على الذي اصطفاه اللَّه من عباده ممّن قد ورث الكتاب من النبيّ الأعظم إذ يتنزّل عليه من فيوضات سيّد الأنبياء .
تكرار أو تكرّر السنن التاريخيّة
رابعاً : إنّ من القواعد التي باتت ثابتة في العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة تكرّر السنن والظواهر في المجتمعات البشريّة ، فالبلدان والأزمنة والبيئات والقوميّات وإن اختلفت ، إلّاأنّ الطبيعة البشريّة في البُعد الفرديّ والاسريّ والروحيّ والبدنيّ والاجتماعيّ تظلّ متّحدة ، ومن ثمّ تكون تداعياتها ورسوم أفعالها ذات صورة متشابهة ، فتشاهد أنّ النزعات والمذاهب والاتّجاهات وإن اختلفت أسماؤها ، إلّا أنّها ذات مغزىً واحد كما في قوله تعالى :
( وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
« 2 » ) .
وكقوله تعالى :
( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 39 .
( 2 ) البقرة 2 : 118 .
( 3 ) آل عمران 3 : 137 .