تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
هي من الآيات النازلة في عليّ عليه السلام وأصحاب الكساء عليهم السلام ، وقد بسطنا القول في ذلك ثمّة .

الجهة الثانية : الإيثار وإقامة العدل

ربّما يطرح تساؤل عن أسباب نزول سورة بأكملها في أصحاب الكساء نتيجة فعل واحد في حادثة ما ، وهو الإيثار في مورد معيّن ، فما هو وجه التأكيد والاهتمام القرآني بذلك وتعظيمه ، وهل هو من الأهمّيّة بمكان بحيث يستحقّ مثل هذا التركيز . والإجابة على ذلك : أنّ صفة الإيثار التي اهتمّت بها السورة هي صفة ضروريّ توفّرها في الحاكم كي يتسنّى له إقامة العدل في الأرض ، وبدونها يمتنع إرساء قواعد العدل ، فالإيثار لا بدّ من توفّره في الحاكم على صعيد تنظيم القانون والتقنين ، فضلًا عن صعيد التطبيق والتنفيذ . كما أنّ أساب العدوان والظلم والعداوة في الأرض هو حبّ النفس الذي هو رأس كلّ خطيئة وهو معلَم طبيعة الحياة الدنيويّة ، كما قال تعالى :
( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ )
« 1 » . ولا يظنّ ظانّ أنّ الإيثار واقعة ما في مورد ، بل له مواطن ومنازل ودرجات وأنواع ، وربّ مؤثر في مورد حريص طامع في آخر ، أو صاحب إيثار في درجة لكنّه يتقاصر عنه في درجة أخرى ، إذ لكلّ فضيلة من الفضائل أبواب ومنازل ومقامات وعقبات وآفاق تختلف وتتنوّع وتتلوّن بحسبها ، كما أنّ لها درجات تشتدّ وتضعف بحسبها .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 36 .
تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 252 | الشيخ محمد السند