الجود على حماية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 1 » ، انتهى .
ولا عجب في أنّ تعميه العصبيّة فينكره في أهل البيت ويقبله في غيرهم امتثالًا للأمر في قوله تعالى :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
« 2 » ) ، وإلّا فمن آثر النبيّ ليلة المبيت بنفسه وفي بدر واحد ، وكان يدور حول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال جبرئيل يوم أحد : يا محمّد ، إنّ هذه لهي المواساة من عليّ ، قال : لأنّه منّي وأنا منه .
فقال جبرئيل : وأنا منكما يا رسول اللَّه « 3 » .
وكذلك في حنين وخيبر والأحزاب والخندق في بروزه لعمرو بن عبد ودّ وجبن جميع الصحابة ، وورد في المبرزين منهم في خيبر أنّه رجع غير واحد يجبّن أصحابه ويجبّنونه ، وفرارهم في أحد معلوم حتّى عيّرهم بها اللَّه عزّ وجلّ في كتابه .
فيتبيّن من ذلك من هو أشدّ حبّاً للَّهولرسوله من عليّ ، وثمّ قال اللَّه تعالى فيه :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ )
« 4 » ، وقال فيه رسول اللَّه :
« لأعطينّ الراية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، كرّاراً غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يديه » « 5 » .
ولا يخفى أنّ قوله تعالى :
( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 18 : 26 - 28 .
( 2 ) الشورى 43 : 23 .
( 3 ) الاحتجاج : 2 : 165 . نظم درر السمطين : 120 .
( 4 ) البقرة 2 : 207 .
( 5 ) جوامع الجامع : 3 : 388 .