باطن للجسم الغليظ والكثيف ، فيكون بمثابة الروح له ، فكلّ تلطّف تروّح ، كما أنّ كلّ تكثّف وتغلّظ هو تجسّد .
وأمّا اشتمال البدن الأخروي على آثار جميع أعمال الإنسان ، فلأجل قابليّة ذلك الجسد على اختزان جميع الآثار ، فيكون بمثابة الصفحة التي ينتقش ويرقم فيها جميع الأعمال .
الثالث : الميزان في الإنفاق
قد يتساءل عن وجه الحكمة في نزول سورة بأكملها في أصحاب الكساء عليهم السلام مع أنّه إيثار في واقعة ما ، وربّما اعترض بعض مفسّري العامّة على الآيات أو على مفاد الروايات الواردة في أسباب النزول كالذي قاله القرطبي :
« قال الترمذي في « نوادر الأصول » : فهذا حديث مزوغ مزيّف قد تطرّف فيه صاحبه حتّى تشبهه على المستمعين ، فالجاهل بهذا الحديث يعضّ شفتيه تلهّفاً أن لا يكون بهذه الصفة ، ولا يعلم أنّ صاحب هذا الفعل مذموم ، وقد قال اللَّه تعالى في تنزيله :
( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )
« 1 » ، وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك .
وجرت الأخبار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله متواترة : « بأنّ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً » ، و : « ابدأ بنفسك ثمّ بمن تعول » ، وافترض اللَّه على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كفى بالمرء إثماً أن يُضيّع من يقوت » ، فكيف أجهد صبياناً صغاراً من أبناء خمس أو ستّ على جوع ثلاثة أيّام ولياليهنّ حتّى تضوّر من الجوع وغارت العيون منهم لخلوّ أجوافهم حتّى أبكى رسول
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 219 .