اللَّهِ كَثِيراً )
« 1 » .
وقوله تعالى :
( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
« 2 » ) .
اعتراض وجواب : قد يقال إنّ هناك جملة من الشواهد يستفاد منها رجحان الترهّب :
الأوّل : قوله تعالى :
( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا )
« 3 » يفيد امتداح الرهبانيّة والقسّيسيّة ، والتعليل بهما أنّهما السبب لمودّة النصارى للذين آمنوا ، وأنّهما السبب للتواضع ولرقّة القلب لو أنّ القسّيسيّة والرهبنة ممدوحة في سياق التواضع وعدم الاستكبار ورقّة القلب .
الثاني : أنّ الرهبنة من الرهبة ، وهي المخافة مع التحرّز والاضطراب ، والترهّب التخلّيمن أشغال الدنيا وترك ملاذّها والزهد فيها ، والعزلة عن أهلها ، وتعهّد مشاقّها ، وترهّب الرجل : إذا صار راهباً يخشى اللَّه ، والخوف من اللَّه أمرٌ ممدوح وكلّ عمل من خشية اللَّه فهو فضيلة .
الثالث : دعاء امّ داود : « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَبْدالِ ، وَالْأَوْتادِ ، وَالسُّيّاحِ ، وَالْعُبّادِ ، وَالْمُخْلِصينَ ، وَالزُّهّادِ ، وَأَهْلِ الْجِدِّ وَالْإِجْتِهادِ » ، ويستفاد من ذلك الدعاء بالمديح
هامش
( 1 ) النساء 4 : 160 .
( 2 ) آل عمران 3 : 93 و 94 .
( 3 ) المائدة 5 : 82 و 83 .