شيعة عليّ عليه السلام ، والغيب فهو الحجّة الغائب ، وشاهد ذلك قوله تعالى :
( وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ )
« 1 » » « 2 » ) .
وبيان الرواية بقرينة بقيّة الروايات الواردة المفسّرة للغيب بمطلق الغيب ، في صدد بيان أبرز معالم الغيب ، وهو الإيمان بمجيء دولة الحقّ كغاية وحكمة من خلقة الأرض .
ومجموع الآيات في المقام يعضد بروز هذا المصداق ، حيث ذكر في الآيات الإيمان بالكتب السماويّة واليقين بالآخرة ، وهو يفترض فيه الإيمان باللَّه وبالمرسلين ، فمع إفراد عنوان الإيمان بالغيب في مقابل ذلك ، يبرز هذا المصداق من الغيب كمورد جليّ يراد من هذا العنوان ، لا سيّما بضميمة ما استشهد به عليه السلام في قوله تعالى من سورة يونس ، حيث إنّ احتجاج المشركين مع النبيّ صلى الله عليه وآله ومطالبتهم بنزول آية ربّانيّة فاصلة بين الطرفين ، والظاهر من هذه الآية أنّ سِمَتها تأييد ربّاني للنبيّ صلى الله عليه وآله ، لا سيّما وأنّ البيان في الآيات السابقة على ذلك في تلك السورة حول اختلاف الناس من بعد ما كانوا امّة واحدة .
ومن البيّن أنّ مجيء دولة الحقّ بحسب الوعد القرآنيّ في الآيات العديدة وروايات الفريقين ، هو التأييد العظيم الموعود به النبيّ
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
« 3 » .
ومن ثمّ يظهر أنّ تفسير المتّقين بشيعة عليّ عليه السلام هو بيان لاستكمال مراتب التقوى .
هامش
( 1 ) يونس 10 : 20 .
( 2 ) كمال الدين : 29 .
( 3 ) التوبة 9 : 33 .