وكان قيس بن زهير ابتاع داحسا بمكة من ثمن إبل الربيع ، فأنزاه على فرس له فجاءت بمهرة سماها الغبراء وهذا قول بني عبس .
وبنو يربوع يقولون : كانت جلوى أم داحس لقرواش بن عوف ، أحد بني عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع ، وكان ذو العقّال أبوه لحوط الرياحي ، وإن قيسا أغار على بني يربوع ، فأخذ ابنة قرواش وكان داحس فداءها لإعجاب قيس به .
قالوا : واعتمر قيس وهو في جوار بني بدر ، فأتى بني بدر في غيبة قيس بن زهير غلام من بني عبس فقال له حذيفة : يا جرو - وكان اسمه جرو بن الحارث - : أخيل فزارة أكرم أم خيل عبس ؟ فقال : خيل عبس .
فقال : هل لك في مراهنتي فإن سبقتني فلك خمسة من الإبل ، وإن سبقتك جعلت جزورين ، فحمي الغلام فخاطره ، فلما رجع إلي بني عبس قالوا له : ما أنت وخيلنا وليس لك ولا لأبيك فرس ، وقدم قيس بن زهير من عمرته وقد بلغه الخبر ، فسأله حذيفة أن يخاطره فأبى وقال : أنت دسست جروا حتى دعاني إلى المخاطرة ، وأبى حذيفة إلَّا الرهان ولجّ ، فقال أبو حرجة :
آل بدر دعوا الرهان فإنا * قد بلونا اللجاج عند الرهان
إنّ قيسا لنا حليف وجار * وغدا ناصرا على ذبيان
وأتى حمل بن بدر قيسا فقال له : يا قيس لا تراهن حذيفة فإنه رجل مشؤوم مزهو ، وقال حمل :
يا قيس لا تقرب حذيفة إنه * نكد اللجاج ورأيه مشؤوم
واحتل لنفسك حيلة عبسية * أولا فإنك ظالم مظلوم
أنساب الأشراف — صفحة 160
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٦٠