قال وغضب الربيع من إجارة حذيفة وحمل ابني بدر قيسا ، وغضبت بنو عبس لغضبه وعظم الشر بين الحيين ، وندم حذيفة على إجارته فاستثقل مكانه وكرهه ، وقال الربيع شعرا فيه :
وكان أبي ابن عمكم زياد * صفيّ أبيكم بدر بن عمرو
فألجأتم أخا الغدرات قيسا * فقد أوغرتم ما عشت صدري
فإما ترجعوا أرجع إليكم * وإن تأبوا فقد أظهرت عذري
فأجابه حذيفة :
وجدنا يا ربيع ذمام قيس * حراما في مصارف كل أمر
أجرناه عليك ومن نجره * يحل مع الكواكب حيث تجري
وشيمتنا الوفاء لمن عقدنا * له عقدا ولسنا أهل غدر
وكان حذيفة يأتي النعمان بن المنذر فيكرمه ويبره ، وكان يهدي إلى المتجردة هدايا وألطافا وكان الحكم بن مروان بن زنباع العبسي يأتي النعمان أيضا ، ويهدي إليه ، فاجتمعا بالحيرة ، فقال الحكم يوما لحذيفة : لعن الله منزلة تصاب بالنساء ، فغضبت المتجردة فبعثت إلى حذيفة بشراب وقينة ، فقال حذيفة : يا بن زنباع هذه المنزلة لا منزلتك ، ونادمه ، فقال حذيفة للقينة : غننا لامرئ القيس بن حجر ، وكان امرؤ القيس يشبب بنساء بني عبس منهن : هند ، ولميس ، وفرتنا ، والرباب فغضب الحكم وضرب القينة بالسيف فقال حذيفة :
يا بن مروان قد سفهت على الكأس * وآذيت حرمة النعمان
وقدم حذيفة على قومه فأخبرهم ، وقدم الحكم فأخبره عبسا بما كان من حذيفة ، فزادهم ذلك تباينا وتنافرا .
أنساب الأشراف — صفحة 159
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٥٩