ولقد تركت رجال صدق سادة * ولأنت بعد الله كنت السيّدا
الحارث الوهّاب أمسى قبره * قبرا بمسهكة [ 1 ] الرياح مشيّدا
ومن ولد الحارث : الصقر بن جيدب كان واليا بالشام لمروان بن محمد الجعدي .
ومنهم : الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خليفة بن سنان بن أبي حارثة ،
ولي خراسان والسند ، وكان جوادا ، استعمله هشام على خراسان سنة اثنتي عشرة ومائة ، فلقي الترك فحاربهم وظفر بابن ملكهم . وكانت له مغاز .
وفي ولايته انتشرت دعاة بني هاشم * وقوي أمرهم ، ومات الجنيد
بمرو فقال فيه الشاعر :
ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد السلام
وقبل ذلك ما ولي الجنيد في أيام يزيد بن عبد الملك ثغر السند من قبل عمر بن هبيرة ، فغزا الكرج ، فاتخذ كباشا نطاحة من خشب ، فهدم أسوارها وأصاب غنائم كبيرة منها ومن غيرها ، وفيه يقول جرير بن عطية :
أصبح زوار الجنيد وصحبه * يحيّون صلت الوجه جمّا مواهبه [ 2 ]
وقال أبو الجويرية :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأحسابهم أو مجدهم قعدوا
محسّدون على ما كان من كرم * لا ينزع الله منهم ما له حسدوا
هامش
[ 1 ] سهكت الريح التراب عن الأرض : أطارته ، وريح ساهكة ومسهكة : عاصفة شديدة .
القاموس .
[ 2 ] ديوان جرير ص 48 .