العسكر ، كارها للحرب ، فيدعو الناس إلى ما هو عليه فيشتمه ، ويستخف به فيقف ساعة ثم ينصرف وكان حاتم بن الصقر من قواد محمد ، وكان قد واعد أصحابه الغزاة والعيارين ان يوافوا عبيد الله بن الوضاح ليلا ، فمضوا إلى عبيد الله مفاجاه وهو لا يعلم ، فأوقعوا به وقعه أزالوه عن موضعه ، وولى منهزما ، فأصابوا له خيلا وسلاحا ومتاعا كثيرا ، وغلب على الشماسية حاتم ابن الصقر وبلغ الخبر هرثمة ، فاقبل في أصحابه لنصرته ، وليرد العسكر عنه إلى موضعه ، فوافاه أصحاب محمد ، ونشب الحرب بينهم ، وأسر رجل من الغزاة هرثمة ولم يعرفه ، فحمل بعض أصحاب هرثمة على الرجل ، فقطع يده وخلصه ، فمر منهزما ، وبلغ خبره أهل عسكره ، فتقوض بما فيه ، وخرج أهله هاربين على وجوههم نحو حلوان ، وحجز أصحاب محمد الليل عن الطلب ، وما كانوا فيه من النهب والأسر فحدثت ان عسكر هرثمة لم يتراجع أهله يومين ، وقويت الغزاة بما سار في أيديهم .
وقيل في تلك الوقعة اشعار كثيره ، فمن ذلك قول عمرو الوراق :
عريان ليس بذى قميص * يغدو على طلب القميص
يعدو على ذي جوشن * يعمى العيون من البصيص
في كفه طراده * حمراء تلمع كالفصوص
حرصا على طلب القتال * أشد من حرص الحريص
سلس القياد كأنما * يغدو على اكل الخبيص
ليثا مغيرا لم يزل * رأسا يعد من اللصوص
اجرى وأثبت مقدما * في الحرب من أسد رهيص
يدنو على سنن الهوان * وعيصه من شر عيص
ينجو إذا كان النجاء * على أخف من القلوص
ما للكمى إذا لمقتله * تعرض من محيص