لم ينحز اليه من بني هاشم والقواد والموالي وغلاتهم ، حيث كانت من عمله ، فذلوا وانكسروا وانقادوا ، وذلت الأجناد وتواكلت عن القتال ، الا باعه الطريق والعراة وأهل السجون والأوباش والرعاع والطرارين وأهل السوق وكان حاتم بن الصقر قد أباحهم النهب ، وخرج الهرش والافارقه ، فكان طاهر يقاتلهم لا يفتر عن ذلك ولا يمله ، ولا ينى فيه فقال الخريمى يذكر بغداد ، ويصف ما كان فيها :
قالوا : ولم يلعب الزمان ببغداد * وتعثر بها عواثرها
إذ هي مثل العروس باطنها * مشوق للفتى وظاهرها
جنه خلد ودار مغبطه * قل من النائبات واترها
درت خلوف الدنيا لساكنها * وقل معسورها وعاسرها
وانفرجت بالنعيم وانتجعت * فيها بلذاتها حواضرها
فالقوم منها في روضه انف * أشرق غب القطار زاهرها
من غره العيش في بلهنية * لو أن دنيا يدوم عامرها
دار ملوك رست قواعدها * فيها وقرت بها منابرها
أهل العلا والندى وانديه الفخر * إذا عددت مفاخرها
افراخ نعمى في ارث مملكه * شد عراها لها أكابرها
فلم يزل والزمان ذو غير * يقدح في ملكها اصاغرها
حتى تساقت كأسا مثمله * من فتنه لا يقال عاثرها
وافترقت بعد الفه شيعا * مقطوعه بينها اواصرها
يا هل رايت الاملاك ما صنعت * إذ لم يرعها بالنصح زاجرها
أورد املاكنا نفوسهم * هوه غي أعيت مصادرها