يا صاحب المنجنيق ما فعلت * كفاك ، لم تبقيا ولم تذرا
كان هواه سوى الذي قدرا * هيهات لن يغلب الهوى القدرا
ونزل هرثمة نهر بين ، وجعل عليه حائطا وخندقا ، وأعد المجانيق والعرادات ، وانزل عبيد الله بن الوضاح الشماسية ، ونزل طاهر البستان بباب الأنبار ، فذكر عن الحسين الخليع أنه قال : لما تولى طاهر البستان بباب الأنبار ، دخل محمدا امر عظيم من دخوله بغداد ، وتفرق ما كان في يده من الأموال ، وضاق ذرعا ، وتحرق صدرا ، فامر ببيع كل ما في الخزائن من الأمتعة ، وضرب آنية الذهب والفضة دنانير ودراهم ، وحملها اليه لأصحابه وفي نفقاته ، وامر حينئذ برمي الحربية بالنفط والنيران والمجانيق والعرادات ، يقتل بها المقبل والمدبر ، ففي ذلك يقول عمرو بن عبد الملك العترى الوراق :
يا رماه المنجنيق * كلكم غير شفيق
ما تبالون صديقا * كان أو غير صديق
ويلكم تدرون ما * ترمون مرار الطريق
رب خود ذات دل * وهي كالغصن الوريق
أخرجت من جوف دنياها * ومن عيش انيق
لم تجد من ذاك بدا * أبرزت يوم الحريق
وذكر عن محمد بن منصور الباوردي ، قال : لما اشتدت شوكه طاهر على محمد ، وهزمت عساكره ، وتفرق قواده كان فيمن استأمن إلى طاهر سعيد بن مالك بن قادم ، فلحق به ، فولاه ناحية البغيين والأسواق هنالك وشاطئ دجلة ، وما اتصل به امامه إلى جسور دجلة ، وامره بحفر الخنادق وبناء الحيطان في كل ما غلب عليه من الدور والدروب ، وامده بالنفقات والفعلة والسلاح ، وامر الحربية بلزومه على النوائب ، ووكل بطريق دار الرقيق وباب الشام واحدا بعد واحد ، وامر بمثل الذي امر به سعيد بن مالك ، وكثر الخراب