والهدم حتى درست محاسن بغداد ، ففي ذلك يقول العترى :
من ذا أصابك يا بغداد بالعين * ا لم تكوني زمانا قره العين !
ا لم يكن فيك قوم كان مسكنهم * وكان قربهم زينا من الزين
صاح الغراب بهم بالبين فافترقوا * ما ذا لقيت بهم من لوعة البين !
استودع الله قوما ما ذكرتهم * الا تحدر ماء العين من عيني
كانوا ففرقهم دهر وصدعهم * والدهر يصدع ما بين الفريقين
قال : ووكل محمد عليا فراهمرد ، فيمن ضم اليه من المقاتلة ، بقصر صالح وقصر سليمان بن أبي جعفر إلى قصور دجلة وما والاها ، فالح في احراق الدور والدروب وهدمها بالمجانيق والعرادات على يدي رجل كان يعرف بالسمرقندى ، فكان يرمى بالمنجنيق ، وفعل طاهر مثل ذلك ، وارسل إلى أهل الارباض من طريق الأنبار وباب الكوفة وما يليها ، وكلما اجابه أهل ناحية خندق عليهم ، ووضع مسالحه واعلامه ، ومن أبى اجابته والدخول في طاعته ناصبه وقاتله ، واحرق منزله ، فكان كذلك يغدو ويروح بقواده وفرسانه ورجالته ، حتى اوحشت بغداد ، وخاف الناس ان تبقى خرابا ، وفي ذلك يقول الحسين الخليع :
اتسرع الرجله إغذاذا * عن جانبي بغداذ أم ما ذا !
ا لم تر الفتنة قد الفت * إلى أولى الفتنة شذاذا
وانتقضت بغداذ عمرانها * عن رأى لا ذاك ولا هذا
هدما وحرقا قد ابيد أهلها * عقوبة لاذت بمن لاذا
ما أحسن الحالات ان لم تعد * بغداذ في القلة بغداذا
قال : وسمى طاهر الارباض التي خالفه أهلها ومدينه أبى جعفر الشرقية ، وأسواق الكرخ والخلد وما والاها دار النكث ، وقبض ضياع من