تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثم دخلت

سنه خمس وسبعين ومائه

( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث )

ذكر الخبر عن البيعة للأمين

فمن ذلك عقد الرشيد لابنه محمد بمدينه السلام من بعده ولايه عهد المسلمين واخذه له بذلك بيعه القواد والجند ، وتسميته إياه الأمين ، وله يومئذ خمس سنين ، فقال سلم الخاسر :
قد وفق الله الخليفة إذ بنى * بيت الخليفة للهجان الأزهر فهو الخليفة عن أبيه وجده * شهدا عليه بمنظر وبمخبر قد بايع الثقلان في مهد الهدى * لمحمد بن زبيدة ابنه جعفر

ذكر الخبر عن سبب بيعه الرشيد له :

وكان السبب في ذلك - فيما ذكر روح مولى الفضل بن يحيى بن خالد - انه رأى عيسى بن جعفر قد صار إلى الفضل بن يحيى ، فقال له : أنشدك الله لما عملت في البيعة لابن أختي - يعنى محمد بن زبيدة بنت جعفر بن المنصور - فإنه ولد لك وخلافته لك ، فوعده ان يفعل ، وتوجه الفضل على ذلك ، وكانت جماعه من بنى العباس قد مدوا أعناقهم إلى الخلافة بعد الرشيد ، لأنه لم يكن له ولى عهد ، فلما بايع له ، أنكروا بيعته لصغر سنه . قال : وقد كان الفضل لما تولى خراسان اجمع على البيعة لمحمد ، فذكر محمد بن الحسين بن مصعب ان الفضل بن يحيى لما صار إلى خراسان ، فرق فيهم أموالا ، واعطى الجند أعطيات متتابعات ، ثم اظهر البيعة لمحمد بن الرشيد ، فبايع الناس له وسماه الأمين ، فقال في ذلك النمري :
أمست بمرو على التوفيق قد صفقت * على يد الفضل أيدي العجم والعرب