ثم دخلت
سنه خمس وسبعين ومائه
( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث )
ذكر الخبر عن البيعة للأمين
فمن ذلك عقد الرشيد لابنه محمد بمدينه السلام من بعده ولايه عهد المسلمين واخذه له بذلك بيعه القواد والجند ، وتسميته إياه الأمين ، وله يومئذ خمس سنين ، فقال سلم الخاسر :
قد وفق الله الخليفة إذ بنى * بيت الخليفة للهجان الأزهر
فهو الخليفة عن أبيه وجده * شهدا عليه بمنظر وبمخبر
قد بايع الثقلان في مهد الهدى * لمحمد بن زبيدة ابنه جعفر
ذكر الخبر عن سبب بيعه الرشيد له :
وكان السبب في ذلك - فيما ذكر روح مولى الفضل بن يحيى بن خالد - انه رأى عيسى بن جعفر قد صار إلى الفضل بن يحيى ، فقال له : أنشدك الله لما عملت في البيعة لابن أختي - يعنى محمد بن زبيدة بنت جعفر بن المنصور - فإنه ولد لك وخلافته لك ، فوعده ان يفعل ، وتوجه الفضل على ذلك ، وكانت جماعه من بنى العباس قد مدوا أعناقهم إلى الخلافة بعد الرشيد ، لأنه لم يكن له ولى عهد ، فلما بايع له ، أنكروا بيعته لصغر سنه .
قال : وقد كان الفضل لما تولى خراسان اجمع على البيعة لمحمد ، فذكر محمد بن الحسين بن مصعب ان الفضل بن يحيى لما صار إلى خراسان ، فرق فيهم أموالا ، واعطى الجند أعطيات متتابعات ، ثم اظهر البيعة لمحمد بن الرشيد ، فبايع الناس له وسماه الأمين ، فقال في ذلك النمري :
أمست بمرو على التوفيق قد صفقت * على يد الفضل أيدي العجم والعرب