ثم دخلت
سنه احدى وأربعين ومائه
( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث )
ذكر الخبر عن خروج الراوندية
44 فمن ذلك خروج الراوندية ، وقد قال بعضهم : كان امر الراوندية وامر أبى جعفر الذي انا ذاكره ، في سنه سبع وثلاثين ومائه .
أو ست وثلاثين ومائه ذكر الخبر عن امرهم وامر أبى جعفر المنصور معهم :
والراوندية قوم - فيما ذكر عن علي بن محمد - كانوا من أهل خراسان على رأى أبى مسلم صاحب دعوه بني هاشم ، يقولون - فيما زعم - بتناسخ الأرواح ، ويزعمون أن روح آدم في عثمان بن نهيك ، وان ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور ، وان الهيثم بن معاوية جبرئيل .
قال : وأتوا قصر المنصور ، فجعلوا يطوفون به ، ويقولون : هذا قصر ربنا ، فأرسل المنصور إلى رؤسائهم ، فحبس منهم مائتين ، فغضب أصحابهم وقالوا : علام حبسوا ! وامر المنصور الا يجتمعوا ، فأعدوا نعشا وحملوا السرير - وليس في النعش أحد - ثم مروا في المدينة ، حتى صاروا على باب السجن ، فرموا بالنعش ، وشدوا على الناس - ودخلوا السجن ، فأخرجوا أصحابهم ، وقصدوا نحو المنصور وهم يومئذ ستمائه رجل ، فتنادى الناس ، وغلقت أبواب المدينة فلم يدخل أحد ، فخرج المنصور من القصر ماشيا ، ولم يكن في القصر دابه ، فجعل بعد ذلك اليوم يرتبط فرسا يكون في دار الخلافة معه في قصره .
قال : ولما خرج المنصور اتى بدابه فركبها وهو يريدهم ، وجاء معن ابن زائده ، فانتهى إلى أبى جعفر ، فرمى بنفسه وترجل ، وادخل بركه قبائه في منطقته ، وأخذ بلجام دابه المنصور ، وقال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين