أبا العباس في الحج ، فاذن له ، وقال : لولا ان أبا جعفر حاج لوليتك الموسم .
واما أبو جعفر فإنه كان أميرا على الجزيرة ، وكان الواقدي ، يقول : كان اليه مع الجزيرة أرمينية وآذربيجان ، فاستخلف على عمله مقاتل بن حكيم العكي ، وقدم على أبى العباس فاستأذنه في الحج ، فذكر علي بن محمد عن الوليد بن هشام عن أبيه ان أبا جعفر سار إلى مكة حاجا ، وحج معه أبو مسلم سنه ست وثلاثين ومائه ، فلما انقضى الموسم اقبل أبو جعفر وأبو مسلم ، فلما كان بين البستان وذات عرق اتى أبا جعفر كتاب بموت أبى العباس ، وكان أبو جعفر قد تقدم أبا مسلم بمرحله ، فكتب إلى أبى مسلم : انه قد حدث امر فالعجل العجل ، فأتاه الرسول فأخبره ، فاقبل حتى لحق أبا جعفر ، وأقبلا إلى الكوفة .
وفي هذه السنة عقد أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي لأخيه أبى جعفر الخلافة من بعده ، وجعله ولى عهد المسلمين ، ومن بعد أبى جعفر عيسى ابن موسى بن محمد بن علي ، وكتب العهد بذلك ، وصيره في ثوب ، وختم عليه بخاتمه وخواتيم أهل بيته ، ودفعه إلى عيسى بن موسى
.
ذكر الخبر عن موت أبى العباس السفاح
وفيها توفى أبو العباس أمير المؤمنين بالأنبار يوم الأحد ، لثلاث عشره خلت من ذي الحجة وكانت وفاته فيما قيل بالجدري .
وقال هشام بن محمد : توفى لاثنتي عشره ليله مضت من ذي الحجة .
واختلف في مبلغ سنه يوم وفاته ، فقال بعضهم : كان له يوم توفى ثلاث وثلاثون سنه وقال هشام بن محمد : كان يوم توفى ابن ست وثلاثين سنه .
وقال بعضهم : كان له ثمان وعشرون سنه .
وكانت ولايته من لدن قتل مروان بن محمد إلى أن توفى أربع سنين :
ومن لدن بويع له بالخلافة إلى أن مات أربع سنين وثمانية اشهر وقال بعضهم :
وتسعه اشهر وقال الواقدي : أربع سنين وثمانية اشهر منها ثمانية اشهر وأربعة