ثم دخلت
سنه ست وثلاثين ومائه
( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث )
ذكر قدوم أبى مسلم على أبى العباس
ففي هذه السنة قدم أبو مسلم العراق من خراسان على أبى العباس أمير المؤمنين .
ذكر الخبر عن قدومه عليه وما كان من امره في ذلك :
ذكر علي بن محمد ان الهيثم بن عدي اخبره والوليد بن هشام ، عن أبيه ، قالا : لم يزل أبو مسلم مقيما بخراسان ، حتى كتب إلى أبى العباس يستأذنه في القدوم عليه ، فأجابه إلى ذلك ، فقدم على أبى العباس في جماعه من أهل خراسان عظيمه ومن تبعه من غيرهم من الأنبار ، فامر أبو العباس الناس يتلقونه ، فتلقاه الناس ، واقبل إلى أبى العباس ، فدخل عليه فاعظمه وأكرمه ، ثم استأذن أبا العباس في الحج فقال : لولا ان أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم وانزله قريبا منه ، فكان يأتيه في كل يوم يسلم عليه ، وكان ما بين أبى جعفر وأبى مسلم متباعدا ، لان أبا العباس كان بعث أبا جعفر إلى أبى مسلم وهو بنيسابور ، بعد ما صفت له الأمور بعهده على خراسان وبالبيعة لأبي العباس ولأبي جعفر من بعده ، فبايع له أبو مسلم وأهل خراسان وأقام أبو جعفر أياما حتى فرغ من البيعة ، ثم انصرف وكان أبو مسلم قد استخف بابى جعفر في مقدمه ذلك ، فلما قدم على أبى العباس اخبره بما كان من استخفافه به .
قال على : قال الوليد عن أبيه : لما قدم أبو مسلم على أبى العباس ، قال أبو جعفر لأبي العباس : يا أمير المؤمنين ، أطعني واقتل أبا مسلم ، فوالله ان في رأسه لغدره ، فقال : يا أخي ، قد عرفت بلاءه وما كان منه ، فقال