فكتب مسلم بذلك إلى ابن هبيرة ، وأوفد وفدا فيهم مهزم بن جابر ، فقال له مهزم بن جابر : أيها الأمير ، ان الذي رفع إليك الظلم والباطل ، ما علينا من هذا كله لو صدق الا القليل الذي لو أخذنا به أديناه ، فقال ابن هبيرة : «
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
» ، فقال : اقرا ما بعدها :
«
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
» فقال ابن هبيرة :
لا بد من هذا المال ، قال : اما والله لئن أخذته لتاخذنه من قوم شديده شوكتهم ونكايتهم في عدوك ، وليضرن ذلك باهل خراسان في عدتهم وكراعهم وحلقتهم ، ونحن في ثغر نكابد فيه عدوا لا ينقضي حربهم ، ان أحدنا ليلبس الحديد حتى يخلص صدؤه إلى جلده ، حتى أن الخادم التي تخدم الرجل لتصرف وجهها عن مولاها وعن الرجل الذي تخدمه لريح الحديد ، وأنتم في بلادكم متفضلون في الرقاق وفي المعصفرة ، والذين قرفوا بهذا المال وجوه أهل خراسان وأهل الولايات والكلف العظام في المغازي .
وقبلنا قوم قدموا علينا من كل فج عميق ، فجاءوا على الحمرات ، فولوا الولايات ، فاقتطعوا الأموال ، فهي عندهم موقره جمه .
فكتب ابن هبيرة إلى مسلم بن سعيد بما قال الوفد ، وكتب اليه ان استخرج هذه الأموال ممن ذكر الوفد انها عندهم فلما اتى مسلما كتاب ابن هبيرة أخذ أهل العهد بتلك الأموال ، وامر حاجب بن عمرو الحارثي ان يعذبهم ، ففعل وأخذ منهم ما فرق عليهم .
وحج بالناس في هذه السنة عبد الواحد بن عبد الله النضري ، كذلك حدثني أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر وكذلك قال الوافدى .
وكان العامل على مكة والمدينة والطائف في هذه السنة عبد الواحد بن عبد الله النضري ، وعلى العراق والمشرق عمر بن هبيرة ، وعلى قضاء الكوفة حسين بن الحسن الكندي ، وعلى قضاء البصرة عبد الملك بن يعلى .