لله ! هل يريد القوم الا هذه ! ان طاولوك وماطلوك فهو خير لهم ، هم كثير اضعافكم ، وليس يطيق القليل الكثير في المطاوله ، ولكن ناجز القوم فإنهم قد ملئوا منكم رعبا ، فاتهم فإنهم ان شاموا أصحابك وقاتلوهم يوما بعد يوم ، ومره بعد مره انسوا بهم ، واجترءوا عليهم ، قال إبراهيم : الان علمت أنك لي مناصح ، صدقت ، الرأي ما رايت ، اما ان صاحبي بهذا أوصاني ، وبهذا الرأي أمرني قال عمير : فلا تعدون رايه ، فان الشيخ قد ضرسته الحروب ، وقاسى منها ما لم نقاس ، أصبح فناهض الرجل .
ثم إن عميرا انصرف ، وأذكى ابن الأشتر حرسه تلك الليلة الليل كله ، ولم يدخل عينه غمض ، حتى إذا كان في السحر الأول عبى أصحابه ، وكتب كتائبه ، وامر أمراءه فبعث سفيان بن يزيد بن المغفل الأزدي على ميمنته ، وعلي بن مالك الجشمي على ميسرته ، وهو أخو أبى الأحوص .
3
وبعث عبد الرحمن بن عبد الله - وهو أخو إبراهيم بن الأشتر لامه - على الخيل ، وكانت خيله قليله ، فضمها اليه ، وكانت في الميمنه والقلب ، وجعل على رجالته الطفيل بن لقيط ، وكانت رايته مع مزاحم بن مالك قال : فلما انفجر الفجر صلى بهم الغداة بغلس ، ثم خرج بهم فصفهم ، ووضع أمراء الأرباع في مواضعهم ، والحق أمير الميمنه بالميمنة ، وأمير الميسره بالميسرة ، وأمير الرجاله بالرجاله ، وضم الخيل اليه ، وعليها اخوه لامه عبد الرحمن بن عبد الله ، فكانت وسطا من الناس ، ونزل إبراهيم يمشى ، وقال للناس :
ازحفوا ، فزحف الناس معه على رسلهم رويدا رويدا حتى اشرف على تل عظيم مشرف على القوم ، فجلس عليه ، وإذا أولئك لم يتحرك منهم أحد بعد - فسرح عبد الله بن زهير السلولي وهو على فرس له يتأكل تاكلا ، فقال :
قرب على فرسك حتى تأتيني بخبر هؤلاء ، فانطلق ، فلم يلبث الا يسيرا حتى جاء ، فقال : قد خرج القوم على دهش وفشل ، لقيني رجل منهم فما كان له هجيرى الا يا شيعه أبى تراب ، يا شيعه المختار الكذاب ! فقلت : ما بيننا وبينكم اجل من الشتم ، فقال لي : يا عدو الله ، الام
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 87
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٧