يقاتلون ، وان هؤلاء لا يهربون إن شاء الله ، فإذا تقدم صاحب رايته برايته شد إبراهيم بسيفه فلا يضرب به رجلا الا صرعه وكرد إبراهيم الرجال من بين يديه كأنهم الحملان ، وإذا حمل برايته شد أصحابه شده رجل واحد .
قال أبو مخنف : حدثني المشرقي انه كان مع عبيد الله بن زياد يومئذ حديده لا تليق شيئا مرت به ، وانه لما هزم أصحابه حمل عيينة ابن أسماء أخته هند بنت أسماء - وكانت امراه عبيد الله بن زياد - فذهب بها وأخذ يرتجز ويقول :
ان تصرمى حبالنا فربما ارديت في الهيجا الكمي المعلما قال أبو مخنف : وحدثني فضيل بن خديج ان إبراهيم لما شد على ابن زياد وأصحابه انهزموا بعد قتال شديد وقتلى كثيره بين الفريقين ، وان عمير بن الحباب لما رأى أصحاب إبراهيم قد هزموا أصحاب عبيد الله بعث اليه : أجيئك الان ؟ فقال : لا تأتيني حتى تسكن فوره شرطه الله ، فانى أخاف عليك عاد يتهم .
وقال ابن الأشتر : قتلت رجلا وجدت منه رائحة المسك ، شرقت يداه وغربت رجلاه ، تحت رايه منفرده ، على شاطئ نهر خازر فالتمسوه فإذا هو عبيد الله بن زياد قتيلا ، ضربه فقده بنصفين ، فذهبت رجلاه في المشرق ، ويداه في المغرب وحمل شريك بن جدير التغلبي على الحصين بن نمير السكوني وهو يحسبه عبيد الله بن زياد ، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ، ونادى التغلبي : اقتلوني وابن الزانية ، فقتل ابن نمير .
وحدثني عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان ، قال : حدثني عبد الله بن المبارك ، قال : حدثني الحسن بن كثير ، قال : كان شريك بن جدير التغلبي مع علي ع ، أصيبت عينه معه ، فلما انقضت حرب على لحق ببيت المقدس ، فكان به ، فلما جاءه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 90
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٠