يقول عبد الملك ، وقائل يقول : ابن الزبير ، فقال لهم : ورأيي اتباع أهل الشام ، ولكن كيف لي بذلك ، وليس قبيله تسكن الشام الا وقد وترتها ، ولست بتارك عشيرتي وأهل مصرى ! فاقبل إلى مصعب ، فلما بلغ مصعبا اقباله بعث المهلب إلى عمله ، وهي السنة التي نزل فيها المهلب على الفرات .
قال أبو مخنف : حدثني أبو علقمة الخثعمي ان المصعب بعث إلى أم ثابت بنت سمره بن جندب امراه المختار وإلى عمره بنت النعمان بن بشير الأنصاري - وهي امراه المختار - فقال لهما : ما تقولان في المختار ؟ فقالت أم ثابت : ما عسينا ان نقول ! ما نقول فيه الا ما تقولون فيه أنتم ، فقالوا لها : اذهبي ، واما عمره فقالت : رحمة الله عليه ، انه كان عبدا من عباد الله الصالحين ، فرفعها مصعب إلى السجن ، وكتب فيها إلى عبد الله بن الزبير انها تزعم أنه نبي ، فكتب اليه ان أخرجها فاقتلها .
فأخرجها بين الحيرة والكوفة بعد العتمه ، فضربها مطر ثلاث ضربات بالسيف - ومطر تابع لآل قفل من بنى تيم الله بن ثعلبه ، كان يكون مع الشرط - فقالت : يا أبتاه ، يا أهلاه ، يا عشيرتاه ! فسمع بها بعض الأنصار ، وهو أبان بن النعمان بن بشير ، فأتاه فلطمه وقال له : يا بن الزانية ، قطعت نفسها قطع الله يمينك ! فلزمه حتى رفعه إلى مصعب ، فقال :
ان أمي مسلمه ، وادعى شهاده بنى قفل ، فلم يشهد له أحد ، فقال مصعب : خلوا سبيل الفتى فإنه رأى امرا فظيعا ، فقال عمر بن أبي ربيعه القرشي في قتل مصعب عمره بنت النعمان بن بشير :
ان من أعجب العجائب عندي * قتل بيضاء حره عطبول
قتلت هكذا على غير جرم * ان لله درها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جر الذيول
قال أبو مخنف : حدثني محمد بن يوسف ، ان مصعبا لقى عبد الله بن