ثم إنه كتب إلى ابن الأشتر يدعوه إلى طاعته ، ويقول له : ان أنت أجبتني ودخلت في طاعتي فلك الشام وأعنه الخيل ، وما غلبت عليه من ارض المغرب ما دام لآل الزبير سلطان وكتب عبد الملك بن مروان من الشام اليه يدعوه إلى طاعته ، ويقول : ان أنت أجبتني ودخلت في طاعتي فلك العراق فدعا إبراهيم أصحابه فقال : ما ترون ؟ فقال بعضهم :
تدخل في طاعه عبد الملك ، وقال بعضهم : تدخل مع ابن الزبير في طاعته ، فقال ابن الأشتر : ذاك لو لم أكن أصبت عبيد الله بن زياد ولا رؤساء أهل الشام تبعت عبد الملك ، مع انى لا أحب ان اختار على أهل مصرى مصرا ، ولا على عشيرتي عشيره فكتب إلى مصعب ، فكتب اليه مصعب ان اقبل ، فاقبل اليه بالطاعة .
قال أبو مخنف : حدثني أبو جناب الكلبي ان كتاب مصعب قدم على ابن الأشتر وفيه :
اما بعد ، فان الله قد قتل المختار الكذاب وشيعته الذين دانوا بالكفر ، وكادوا بالسحر ، وانا ندعوك إلى كتاب الله وسنه نبيه ، وإلى بيعه أمير المؤمنين ، فان أجبت إلى ذلك فاقبل إلى ، فان لك ارض الجزيرة وارض المغرب كلها ما بقيت وبقي سلطان آل الزبير ، لك بذلك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد أو عقد ، والسلام .
وكتب اليه عبد الملك بن مروان :
اما بعد ، فان آل الزبير انتزوا على أئمة الهدى ، ونازعوا الأمر أهله ، وألحدوا في بيت الله الحرام والله ممكن منهم ، وجاعل دائره السوء عليهم ، وانى أدعوك إلى الله وإلى سنه نبيه ، فان قبلت وأجبت فلك سلطان العراق ما بقيت وبقيت ، على بالوفاء بذلك عهد الله وميثاقه .
قال : فدعا أصحابه فاقراهم الكتاب ، واستشارهم في الرأي ، فقائل
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١