من ذلك ، فإنه هو الهادي ، وان رأيتم عاملا عمل غير الحق زائغا ، فارفعوه إلى ، وعاتبوني فيه ، فانى بذلك أسعد ، وأنتم بذلك جديرون وفقنا الله وإياكم لصالح الاعمال برحمته ، ثم نزل .
وذكر هشام ، عن أبي مخنف ، قال : وحدثني يزيد بن ظبيان الهمداني ، ان محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما ولى ، فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة قال : ولم يلبث محمد بن أبي بكر شهرا كاملا حتى بعث إلى أولئك القوم المعتزلين الذين كان قيس وادعهم فقال : يا هؤلاء ، اما ان تدخلوا في طاعتنا ، واما ان تخرجوا من بلادنا ، فبعثوا اليه : انا لا نفعل ، دعنا حتى ننظر إلى ما تصير اليه أمورنا ، ولا تعجل بحربنا فأبى عليهم ، فامتنعوا منه ، وأخذوا حذرهم ، فكانت وقعه صفين ، وهم لمحمد هائبون ، فلما أتاهم صبر معاوية وأهل الشام لعلى ، وان عليا وأهل العراق قد رجعوا عن معاوية وأهل الشام ، وصار امرهم إلى الحكومة ، اجترءوا على محمد بن أبي بكر ، وأظهروا له المبارزه ، فلما رأى ذلك محمد بعث الحارث بن جمهان الجعفي إلى أهل خربتا ، وفيها يزيد بن الحارث من بنى كنانه ، فقاتلهم ، فقتلوه ثم بعث إليهم رجلا من كلب يدعى ابن مضاهم ، فقتلوه .
قال أبو جعفر : وفي هذه السنة فيما قيل : قدم ماهويه مرزبان مرو مقرا بالصلح الذي كان جرى بينه وبين ابن عامر على على .
ذكر من قال ذلك :
قال علي بن محمد المدائني ، عن أبي زكرياء العجلاني ، عن ابن إسحاق ، عن أشياخه ، قال : قدم ماهويه ابراز مرزبان مرو على علي بن أبي طالب بعد الجمل مقرا بالصلح ، فكتب له على كتابا إلى دهاقين مرو والأساورة والجند سلارين ومن كان في مرو :
بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام على من اتبع الهدى ، اما بعد ، فان ماهويه ابراز مرزبان مرو جاءني ، وانى رضيت
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 557
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥٧