وتعجب له ، ودعا بنيه ، ودعا عبد الله بن جعفر فأعلمهم ذلك ، فقال :
ما رأيكم ؟ فقال عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، اعزل قيسا عن مصر قال لهم على : انى والله ما أصدق بهذا على قيس ، فقال عبد الله : يا أمير المؤمنين ، اعزله ، فوالله لئن كان هذا حقا لا يعتزل لك ان عزلته .
فإنهم كذلك إذ جاء كتاب من قيس بن سعد فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، اما بعد ، فانى اخبر أمير المؤمنين أكرمه الله ان قبلي رجالا معتزلين قد سألوني ان اكف عنهم ، وان ادعهم على حالهم حتى يستقيم امر الناس ، فنرى ويروا رأيهم ، فقد رايت ان اكف عنهم ، والا اتعجل حربهم ، وان اتالفهم فيما بين ذلك لعل الله عز وجل ان يقبل بقلوبهم ، ويفرقهم عن ضلالتهم ، إن شاء الله .
فقال عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، ما أخوفني ان يكون هذا ممالاه لهم منه ، فمره يا أمير المؤمنين بقتالهم ، فكتب اليه على :
بسم الله الرحمن الرحيم ، اما بعد ، فسر إلى القوم الذين ذكرت ، فان دخلوا فيما دخل فيه المسلمون والا فناجزهم إن شاء الله .
فلما اتى قيس بن سعد الكتاب فقراه ، لم يتمالك ان كتب إلى أمير المؤمنين :
اما بعد يا أمير المؤمنين ، فقد عجبت لأمرك ، ا تأمرني بقتال قوم كافين عنك ، مفرغيك لقتال عدوك ! وانك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوك ، فأطعني يا أمير المؤمنين ، واكفف عنهم ، فان الرأي تركهم ، والسلام .
فلما أتاه هذا الكتاب قال له عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، ابعث محمد بن أبي بكر على مصر يكفك امرها ، واعزل قيسا ، والله لقد بلغني ان قيسا يقول : والله ان سلطانا لا يتم الا بقتل مسلمه بن مخلد لسلطان سوء ، والله ما أحب ان لي ملك الشام إلى مصر وانى قتلت ابن المخلد قال :
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 554
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥٤