تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
مضيعا ، وسيحتجون علينا فيه ببيعه علي بن أبي طالب فتنهضينهم كما انهضت أهل مكة ثم تقعدين ، فان اصلح الله الأمر كان الذي تريدين ، والا احتسبنا ودفعنا عن هذا الأمر بجهدنا حتى يقضى الله ما أراد . فلما قالوا ذلك لها - ولم يكن ذلك مستقيما الا بها - قالت : نعم ، وقد كان أزواج النبي ص معها على قصد المدينة ، فلما تحول رأيها إلى البصرة تركن ذلك ، وانطلق القوم بعدها إلى حفصة ، فقالت : رأيي تبع لراى عائشة ، حتى إذا لم يبق الا الخروج قالوا : كيف نستقل وليس معنا مال نجهز به الناس ! فقال يعلى بن أمية : معي ستمائه الف وستمائه بعير فاركبوها ، وقال ابن عامر : معي كذا وكذا فتجهزوا به فنادى المنادى : ان أم المؤمنين وطلحه والزبير شاخصون إلى البصرة ، فمن كان يريد اعزاز الاسلام وقتال المحلين والطلب بثار عثمان ومن لم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز فهذا جهاز وهذه نفقه ، فحملوا ستمائه رجل على ستمائه ناقة سوى من كان له مركب - وكانوا جميعا ألفا - وتجهزوا بالمال ، ونادوا بالرحيل واستقلوا ذاهبين وأرادت حفصة الخروج فأتاها عبد الله بن عمر فطلب إليها ان تقعد ، فقعدت وبعثت إلى عائشة : ان عبد الله حال بيني وبين الخروج ، فقالت : يغفر الله لعبد الله ! وبعثت أم الفضل بنت الحارث رجلا من جهينة يدعى ظفرا ، فاستاجرته على أن يطوى ويأتي عليا بكتابها ، فقدم على على بكتاب أم الفضل بالخبر . حدثني عمر بن شبه ، قال : حدثنا على ، عن أبي مخنف ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمره ، عن أبيه ، قال : قال أبو قتادة لعلى : يا أمير المؤمنين ، ان رسول الله ص قلدني هذا السيف وقد شمته فطال شيمه ، وقد انى تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين لم يألوا الامه غشا ، فان أحببت ان تقدمني ، فقدمني وقامت أم سلمة فقالت : يا أمير المؤمنين ، لولا ان اعصى الله عز وجل وانك لا تقبله منى لخرجت معك ، وهذا ابني عمر - والله لهو أعز على من نفسي - يخرج معك فيشهد
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 451 | محمد بن جرير الطبري