تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الحضرمي ، وذلك أول ما تكلمت بنو أمية بالحجاز ورفعوا رؤوسهم ، وقام معهم سعيد بن العاص ، والوليد بن عقبه ، وسائر بنى أمية وقد قدم عليهم عبد الله بن عامر من البصرة ، ويعلى بن أمية من اليمن ، وطلحه والزبير من المدينة ، واجتمع ملؤهم بعد نظر طويل في امرهم على البصرة ، وقالت : أيها الناس ، ان هذا حدث عظيم وامر منكر ، فانهضوا فيه إلى إخوانكم من أهل البصرة فأنكروه ، فقد كفاكم أهل الشام ما عندهم ، لعل الله عز وجل يدرك لعثمان وللمسلمين بثارهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : كان أول من أجاب إلى ذلك عبد الله بن عامر وبنو أمية ، وقد كانوا سقطوا إليها بعد مقتل عثمان ، ثم قدم عبد الله بن عامر ، ثم قدم يعلى ابن أمية ، فاتفقا بمكة ، ومع يعلى ستمائه بعير وستمائه الف ، فأناخ بالأبطح معسكرا ، وقدم معهما طلحه والزبير ، فلقيا عائشة رضي الله عنها ، فقالت : ما وراءكما ؟ فقالا : وراءنا انا تحملنا بقليتنا هرابا من المدينة من غوغاء واعراب ، وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم قالت : فائتمروا امرا ، ثم انهضوا إلى هذه الغوغاء . وتمثلت :
ولو أن قومي طاوعتنى سراتهم * لانقذتهم من الحبال أو الخبل
وقال القوم فيما ائتمروا به : الشام فقال عبد الله بن عامر : قد كفاكم الشام من يستمر في حوزته ، فقال له طلحه والزبير : فأين ؟ قال : البصرة ، فان لي بها صنائع ولهم في طلحه هوى ، قالوا : قبحك الله ! فوالله ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب ، فهلا أقمت كما أقام معاوية فنكتفى بك ، وناتى الكوفة فنسد على هؤلاء القوم المذاهب ! فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا ، حتى إذا استقام لهم الرأي على البصرة قالوا : يا أم المؤمنين ، دعى المدينة فان من معنا لا يقرنون لتلك الغوغاء التي بها ، واشخصى معنا إلى البصرة ، فانا ناتى بلدا