تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وترد مظالم الناس إلى أهلها ، فرضيت بذلك واصطبرت له ، وجئت نسوه النبي ص حتى كلمتهن ، فقلت : ما تامرننى ؟ فقلن : تؤمر عمرو بن العاص وعبد الله بن قيس وتدع معاوية ، فإنما امره أمير قبلك ، فإنه مصلح لأرضه ، راض به جنده ، وأردد عمرا ، فان جنده راضون به ، وامره فليصلح ارضه ، فكل ذلك فعلت وانه اعتدى على بعد ذلك ، وعدى على الحق . كتبت إليكم وأصحابي الذين زعموا في الأمر ، استعجلوا القدر ، ومنعوا منى الصلاة ، وحالوا بيني وبين المسجد ، وابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة . كتبت إليكم كتابي هذا ، وهم يخيروننى احدى ثلاث : اما يقيدوننى بكل رجل أصبته خطا أو صوابا ، غير متروك منه شيء ، واما اعتزل الأمر فيؤمرون آخر غيرى ، واما يرسلون إلى من أطاعهم من الأجناد وأهل المدينة فيتبرءون من الذي جعل الله سبحانه لي عليهم من السمع والطاعة فقلت لهم : اما اقادتى من نفسي فقد كان من قبلي خلفاء تخطئ وتصيب ، فلم يستقد من أحد منهم ، وقد علمت انما يريدون نفسي ، واما ان أتبرأ من الإمارة فان يكلبونى أحب إلى من أن أتبرأ من عمل الله عز وجل وخلافته واما قولكم : يرسلون إلى الأجناد وأهل المدينة فيتبرءون من طاعتي ، فلست عليكم بوكيل ، ولم أكن استكرهتهم من قبل على السمع والطاعة ، ولكن أتوها طائعين ، يبتغون مرضاه الله عز وجل واصلاح ذات البين ، ومن يكن منكم انما يبتغى الدنيا فليس بنائل منها الا ما كتب الله عز وجل له ، ومن يكن انما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الامه وابتغاء مرضاه الله عز وجل والسنة الحسنة التي استن بها رسول الله ص والخليفتان من بعده رضي الله عنهما ، فإنما يجزى بذلكم الله ، وليس بيدي جزاؤكم ، ولو أعطيتكم الدنيا كلها
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 410 | محمد بن جرير الطبري