تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
اما بعد ، فان الله عز وجل رضى لكم السمع والطاعة والجماعة ، وحذركم المعصية والفرقة والاختلاف ، ونبأكم ما قد فعله الذين من قبلكم ، وتقدم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم ان عصيتموه ، فاقبلوا نصيحه الله عز وجل واحذروا عذابه ، فإنكم لن تجدوا أمه هلكت الا من بعد ان تختلف ، الا ان يكون لها راس يجمعها ، ومتى ما تفعلوا ذلك لا تقيموا الصلاة جميعا ، وسلط عليكم عدوكم ، ويستحل بعضكم حرم بعض ، ومتى يفعل ذلك لا يقم لله سبحانه دين ، وتكونوا شيعا ، وقد قال الله جل وعز لرسوله ص : «
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
» وانى أوصيكم بما أوصاكم الله ، وأحذركم عذابه ، فان شعيبا ص قال لقومه : «
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
» إلى قوله : «
رَحِيمٌ وَدُودٌ
» . اما بعد ، فان أقواما ممن كان يقول في هذا الحديث ، أظهروا للناس انما يدعون إلى كتاب الله عز وجل والحق ، ولا يريدون الدنيا ولا منازعه فيها ، فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى ، منهم آخذ للحق ، ونازع عنه حين يعطاه ، ومنهم تارك للحق ونازل عنه في الأمر ، يريد ان يبتزه بغير الحق ، طال عليهم عمرى ، وراث عليهم املهم الإمرة ، فاستعجلوا القدر ، وقد كتبوا إليكم انهم قد رجعوا بالذي أعطيتهم ، ولا اعلم انى تركت من الذي عاهدتهم عليه شيئا ، كانوا زعموا انهم يطلبون الحدود ، فقلت : أقيموها على من علمتم تعداها في أحد ، أقيموها على من ظلمكم من قريب أو بعيد . قالوا : كتاب الله يتلى ، فقلت : فليتله من تلاه غير غال فيه بغير ما انزل الله في الكتاب وقالوا : المحروم يرزق ، والمال يوفى ليستن فيه السنة الحسنة ، ولا يعتدى في الخمس ولا في الصدقة ، ويؤمر ذو القوه والأمانة ،