وقائله لا يبعد الله ضابئا * فنعم الفتى تخلو به وتحاوله
فلذلك صار عمير بن ضابئ سبئيا .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المستنير ، عن أخيه ، قال : والله ما علمت ولا سمعت بأحد غزا عثمان رضي الله عنه ، ولا ركب اليه الا قتل ، لقد اجتمع بالكوفة نفر ، فيهم الأشتر وزيد بن صوحان وكعب ابن ذي الحبكه وأبو زينب وأبو مورع وكميل بن زياد وعمير بن ضابئ ، فقالوا : لا والله لا يرفع راس ما دام عثمان على الناس ، فقال عمير بن ضابئ وكميل بن زياد : نحن نقتله فركبا إلى المدينة ، فاما عمير فإنه نكل عنه ، واما كميل بن زياد فإنه جسر وثاوره ، وكان جالسا يرصده حتى اتى عليه عثمان ، فوجا عثمان وجهه ، فوقع على استه ، وقال : أوجعتني يا أمير المؤمنين ! قال : أو لست بفاتك ! قال : لا والله الذي لا إله إلا هو ، فحلف وقد اجتمع عليه الناس ، فقالوا : نفتشه يا أمير المؤمنين ، فقال : لا ، قد رزق الله العافية ، ولا اشتهى ان اطلع منه على غير ما قال وقال : ان كان كما قلت يا كميل فاقتد منى - وجثا - فوالله ما حسبتك الا تريدني ، وقال : ان كنت صادقا فاجزل الله ، وان كنت كاذبا فأذل الله وقعد له على قدميه وقال :
دونك ! قال : قد تركت فبقيا حتى أكثر الناس في نجائهما ، فلما قدم الحجاج قال : من كان من بعث المهلب فليواف مكتبه ، ولا يجعل على نفسه سبيلا .
فقام اليه عمير ، وقال : انى شيخ ضعيف ، ولي ابنان قويان ، فأخرج أحدهما مكاني أو كليهما ، فقال : من أنت ؟ قال : انا عمير بن ضابئ ، فقال :
والله لقد عصيت الله عز وجل منذ أربعين سنه ، وو الله لأنكلن بك المسلمين ، غضبت لسارق الكلب ظالما ، ان أباك إذ غل لهم ، وانك هممت ونكلت ، وانى أهم ثم لا انكل فضربت عنقه .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، قال : حدثنا رجل من بنى أسد ، قال : كان من حديثه انه كان قد غزا عثمان رضي الله عنه فيمن غزاه ، فلما قدم الحجاج ونادى بما نادى به ، عرض رجل عليه ما عوض