على مثل خبره ، فغضب ، فنفر في الذين نفروا ، فضرب معهم ، فكتب إلى عثمان فيه ، فلما سير إلى الشام من سير ، سير كعب بن ذي الحبكه ومالك ابن عبد الله - وكان دينه كدينه - إلى دنباوند ، لأنها ارض سحره ، فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكه للوليد :
لعمري لئن طردتني ما إلى التي * طمعت بها من سقطتي لسبيل
رجوت رجوعي يا بن اروى ورجعتي * إلى الحق دهرا غال ذلك غول
وان اغترابي في البلاد وجفوتى * وشتمي في ذات الإله قليل
وان دعائي كل يوم وليله * عليك بدنباوند كم لطويل
فلما ولى سعيد اقفله ، وأحسن اليه واستصلحه ، فكفره ، فلم يزدد الا فسادا واستعار ضابئ بن الحارث البرجمي في زمان الوليد بن عقبه من قوم من الأنصار كلبا يدعى قرحان ، يصيد الظباء ، فحبسه عنهم ، فنافره الأنصاريون ، واستغاثوا عليه بقومه فكاثروه ، فانتزعوه منه وردوه على الأنصار ، فهجاهم وقال في ذلك :
تحشم دوني وفد قرحان خطه * تضل لها الوجناء وهي حسير
فباتوا شباعا ناعمين كأنما * حباهم ببيت المرزبان أمير
فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم * فان عقوق الأمهات كبير
فاستعدوا عليه عثمان ، فأرسل اليه ، فعزره وحبسه كما كان يصنع بالمسلمين ، فاستثقل ذلك ، فما زال في الحبس حتى مات فيه وقال في الفتك يعتذر إلى أصحابه :
هممت ولم افعل وكدت وليتني * فعلت ووليت البكاء حلائله
وقائله قد مات في السجن ضابئ * الا من لخصم لم يجد من يجادله !